فالنبر في رأى برجشتراسر لم يوجد في العربية، أو لم يكد يوجد، وهو يعلل ذلك بأن اللغة التى يكثر فيها الضغط تحذف الحركات غير المضغوطة، وتقصرها، وتضعفها، وتطيل الحركات المضغوطة.
ونحن وإن كنا لم نخصص هذا البحث لدراسة النبر في اللغة الفصحى القديمة، إلا أن جانبا مهما في هذه الظاهرة قد اتضح، بمنطق كلام برجشتراسر، فقد رأينا أن الهمزة حين تسقط في بعض المواقع تطول الحركة التى تقع موقعها، وهو ما درسناه في الصيغ التى اشتملت على نبر الطول، كما تسقط بعض الحركات بسبب النبر السابق عليها في مثل: الضالّين، وأصلها: الضاللين، ولئن دل هذا على شئ فإنما يدل أن العربية قد عرفت النبر، ولكن بصورة لم يتوقعها برجشتراسر، الذى قصر النبر على طول الحركات المضغوطة.
فالنبر في الفصحى القديمة وفى ضوء دراستنا هذه - قد تجلى في صور كثيرة:
1 -صورة التوتر الهمزى.
2 -صورة التوتر المضعف.
3 -صورة الضغط على مقطع سابق على مقطع الهمزة بعد سقوطها دون تعويضه.
4 -صورة الطول في الحركة بعد سقوط الهمزة.
5 -صورة المزدوج، بعد سقوطها.
6 -صورة اجتماع نبر الطول ونبر التوتر الهمزى في مثل ألف التأنيث الممدودة.
7 -صورة النبر الموسيقى الذى أشرنا إلى بعض صوره في أواخر الدراسة، وفكرته بحاجة إلى دراسة دقيقة، لا سيما في الشعر.
هذا عن صور النبر في الفصحى القديمة، التى كانت من قبل مجهولة. وإذا كان فليش قد قرر أن معرفتنا (الضئيلة جدا) بنبر الكلمة لا نستطيع بها أن نستنتج ما يفسر أحداثا صرفية - فإننا بعكس ما ذهب إليه قد استطعنا أن نفسر أحداثا صرفية كثيرة على الأساس الجديد، دون صعوبة تذكر، وبمنطق علمى أدق مما جرى عليه السابقون.