إن تأملنا للعلاقة بين الصورتين، المهموزة وغير المهموزة، في الكلمة الواحدة، يقفنا على طريقة كل من التميميين والحجازيين في النبر، إذ هو يضع تحت نظرنا صورتين متقابلتين لسلوك كل من الشعبين، شعب تميم وشعب الحجاز، وقد أصبح الآن مسلما أن نبر بادية تميم كان نبر توتر همزى، وأن نبر حاضرة الحجاز كان في الغالب نبر طول، وأحيانا كان يأخذ صورة التوتر غير المهموز، أعنى صورة التضعيف، وحينا كان يعدل - فيما يبدو - عن نبر المقطع المألوف للنبر، وينقل إلى موقع آخر من الكلمة.
وهكذا وجدنا في لسان أهل الحجاز مستويات ثلاثة من النبر: فهم حين اجتمعت في الكلمة (حركة قصيرة + همزة) فى مثل راس وذئب - أسقطوا الهمزة التى لا تناسب نبرهم، ولجأوا إلى أن يعوضوا موقعها بوساطة نبر الطول، فنطقوا الكلمتين: راس وذيب، محققين بذلك هدفين:
أولهما: نبر المقطع ذاته بطول الحركة.
وثانيهما: الاحتفاظ بالإيقاع المقطعى، أعنى زنة الكلمة، كما لو كانت مهموزة.
وحين اجتمعت في الكلمة (فتحة طويلة + همزة + حركة قصيرة) فى مثل: سائل، وقائل - أسقطوا الهمزة على عادتهم، واحتفظوا لها بموقعها أيضا، فتحول نبر التوتر الهمزى إلى نبر طول، يتحمله العنصر الثانى من المزدوج، وهو بداية المقطع المنبور.
وحين اجتمعت في الكلمة (كسرة طويلة أو ضمة طويلة + همزة + حركة قصيرة) فى مثل: خطيئة ومقروءة - أسقطوا الهمزة، واحتفظوا لها بموقعها، في صورة نبر التوتر المضعّف. فقالوا: خطيّة ومقروّة.