فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 438

يراد بالإبدال عند اللغويين: «إقامة حرف مكان حرف مع الإبقاء على سائر أحرف الكلمة» [1] ، وقد انتهى بنا البحث في رسالتنا عن (الأصوات في قراءة أبى عمرو بن العلاء) إلى أنه لا يكون الإبدال إبدالا حقا إلا إذا كان بين البدل والمبدل منه علاقة صوتية، كقرب المخرج، أو الاشتراك في بعض الصفات الصوتية كالجهر والهمس، والشدة والرخاوة، وهو مذهب أبى زكريا الفراء (المتوفى 207 ه‍) ، وقد نقل عنه السيرافى (المتوفى 368 ه‍) رأيه في اشتراط هذه العلاقة، حيث قال: «إنما يعلم ما تناسب من الحروف باللغة، أن يبدل الحرف من أخيه، ويكون معه في قافية واحدة، مثل: مدح ومده، والنون والميم في قافية، والعين والهمزة مثل: استأديت واستعديت، وهذا كثير، يبدل الحرف من أخيه، فيدغم فيه إذا قرب ذلك القرب» [2] .

وإنما يقتصر هذا الإبدال على النقل والسماع، دون أن يكون قياسا يسمح للناطق بصوغ أمثلة جديدة في اللغة، فالدراسة في مادته تقف عند حدود الجمع والوصف والمقارنة والاستنتاج، دون أن تتجاوز ذلك إلى سن قواعد قياسية إنشائية.

ومن ذلك مثلا ما ثبت من أن الهمزة تتبادل في بعض الكلمات مع أصوات الهاء والعين والغين، فقد روى: أراح الغنم يريحها وهراحها يهريحها [3] وروى أيضا المقص والمأص بيض الإبل وكرامها، ويقال: هى المغص بالغين - وهما لغتان [4] .

(1) كتاب الإبدال - لعبد الواحد اللغوى - تحقيق عز الدين التنوخى - الطبعة الأولى سنة 1960 ج‍9/ 1 - المقدمة.

(2) شرح كتاب سيبويه للسيرافى - مخطوط 136 - دار الكتب ج‍3، وارجع إلى رسالتنا للماجستير ص 298.

(3) اللسان 464/ 2.

(4) اللسان 93/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت