فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 438

و تقف الروايات اللغوية عند هذا الحد، دون أن تذكر اية علاقة صوتية بين الهمزة وغيرها من حروف اللين، (الألف والوو والياء) ، وربما كان إبدال الهمزة هاء أو عينا من الظواهر الكثيرة الورود في لهجات العرب، ومن القراءات الشاذة ورد للهاء مثال: «ها أنذرتهم» في «أانذرتهم» ، ذكرها الكرمانى مجهولة النسبة وقال فيها: «لغة لبعض العرب» [1] . كما أن الهمزة تقلب عينا إبدالا مطردا في لهجة تميم، وهى (العنعنة) التى اشتهرت بها هى وقيس عيلان [2] ، غير ان إبدال الهمزة غينا لا يعدو - في رأينا - أن يكون تطورا عن إبدالها عينا، وهو تطور لا ينسب إلى قبيلة بعينها اشتهرت به، ولعله محصور في أمثلة قليلة، ولذا لم يشر إليه ابن جنى في سر الصناعة، وإنما قرر أن الهمزة تبدل من خمسة أحرف هى الألف، والياء، والواو، والهاء والعين.

وينبغى أن نكرر هنا أن استخدام مصطلح الإبدال في دراستنا يراد به، كما حددنا في التعريف، إقامة حرف مكان حرف (أى بعد حذف الثانى) ، علما بأن الدراسات الحديثة تستخدم كلمة assimilation (مماثلة) للدلالة على مطلق التغيير، بالتأثير أو الحذف، فيدخل في مفهومه مدلول الإبدال، ومدلول الإدغام؛ فكلاهما مماثلة، وقد درسنا العلاقة بين الإدغام والمماثلة دراسة مستوفاة من كل وجه في رسالتنا للماجستير، ومن بين ما ذكرنا هناك أن الإدغام أحد أشكال المماثلة [3] .

ولكن إذا كان كل من الإبدال والإدغام يطلق عليه (مماثلة) فى الدراسات الحديثة، فمن المفيد أن نعرف مكان الهمزة من هذه المماثلة بشقيها. وقد عرفنا فكرة القدماء الذاهبة إلى أنها تبدل من كل من الألف والواو والياء والهاء والعين، ولنا بالنسبة إلى هذا المذهب موقف معين، وبقى أن نعرف مكان الهمزة من الشق الثانى وهو «الإدغام» . والرأى الذى نأخذ به هو ما ذهب إليه القدماء

(1) الكرمانى/ 18.

(2) فى اللهجات العربية/ 98 وقد مضى الحديث في ذلك في موضوع (القبائل العربية والهمز) .

(3) الأصوات في قراءة أبى عمرو/ 233 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت