إذا كان الهمز هو الخاصة الواضحة في نطق أهل البداوة، وكان عدم الهمز بما يتخلف عنه من طول في الحركة المهموزة أولين - هو الخاصة الواضحة أيضا في نطق أهل الحضارة، فلا شك أن النبر بالهمزة شكل من أشكال التوتر في النطق، بعكس ما إذا حل محل نبر الهمزة نبر آخر للحركة التالية بإطالتها أو تليينها، فالنبر حينئذ نبر مدة أو طول، يتميز عن سابقه، ولنبر التوتر في رأينا أيضا شكل آخر، حين يتخلف عن حذف الهمزة تضعيف في الصوت السابق عليها في مثل: (المرّ) فى (المرء) ، وإن كان من الممكن إلحاق هذا النوع بنبر الطول، من حيث كان التضعيف في الصوت الساكن طولا في مدة أدائه، لكنا نلاحظ هنا التوتر على المخرج، وتساوى الصورتين (المهموزة والمضعفة) من حيث الزمن تقريبا، بخلاف النبر المتمثل في طول الحركة أو المصوت، إذ يكون الطابع الأدائى انطلاقا، ينفعل خلاله عضوا النطق، وهو ما ستأتى أمثلة له كثيرة.
وبناء على هذا نستطيع ابتداء أن نصف لهجة البادية بنبر التوتر، وأن نصف لهجة الحضر بنبر الطول أو المدة، وربما ساغ أن توصف لهجة البادية بنبر التوتر حين تكون الكلمة مهموزة، فأما حين يكون النبر بالتضعيف فهلاّ يكون من الأولى أن ينسب إلى من لا يهمزون؟.
ولسوف نتعرض فيما بعد، عند دراسة الروايات الشاذة، للإجابة عن هذا السؤال، ولكنا قبل أن نشرع في هذه الدراسة نرى من الضرورى دراسة طبيعة الواو والياء، من حيث قال القدماء بإبدالهما من الهمزة، وإبدال الهمزة منهما، وجرى على ذلك كثير من المحدثين، فلعلنا نستطيع فهم العلاقة بينهما وبين الهمزة، وجودا أو عدما.