فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 438

و يستأنس لذلك بما سبق قبل سطور، من أن بعض هذيل كقريش لا يهمز، وفى ذلك دلالة على مدى التخالط والتأثر المتبادل بين قبائل الجزيرة، حتى لنجد الظاهرة ونقيضها في نطاق قبيلة واحدة.

وفى مقابل ذلك نجد روايات أخرى غير مهموزة، ومعها نسبتها، مثل:

-قرأ الجحدرى: «سواء عليهم» بتخفيف الهمزة على لغة الحجازيين [1] .

-وقرأ أبو جعفر والحسن وعبد اللّه: «وإذا الرسل وقّتت» بالواو لغة سفلى مضر [2] .

-وقرأ ابن سعدان عن أبى عمرو، والبزى ويزيد: «اللاّى» بياء ساكنة من غير همزة. قال أبو حيان: «وهو بدل مسموع لا مقيس، وهى لغة قريش» [3] .

-قراءة «سينا» بالكسر، وبغير مد - عن أهل المدينة [4] .

وهى روايات صريحة في نسبتها إلى المجموعة الحجازية، والمهم أن نلحظ أن من بينها قراءة بتخفيف الهمزة، وأخرى بإبدالها إبدالا تاما، وكلاهما حجازى، وكذلك إسقاط الهمزة في الرواية الأخيرة، عن أهل المدينة، وهم من المجموعة الحجازية على ما سبق تكراره. غير أن نصا يستوقفنا لدى ابن يعيش حين تحدث عن حسان بن ثابت وشاعر آخر فقال: «لأن هذين الشاعرين لم يكن من لغتهما ترك الهمزة» [5] . ولسنا نشك، بعد التأمل الجيد، في تجاوز ابن يعيش للصواب إن كان يقصد أهل المدينة بعامة، وأغلب الظن، حملا لرأيه على الصواب، أنه كان يقصد (بعض أهل المدينة) ، وقد وجدت ظاهرة تحقيق الهمزة كما حكى سيبويه في لسان بعض أهل الحجاز، وأطلق عليهم «أهل التحقيق» ، كما رأيناها أيضا في قراءة شيخ قراء مكة، ابن كثير.

على أن ما سقناه هنا ليس سوى أمثلة ونماذج دعمنا بها ما قدمنا من أحكام، ولنا إلى ذلك عودة، عندما ندرس نماذج الشذوذ المهموزة وغير المهموزة في القراءات.

(1) البحر 45/ 1، وأخ/ 2، والكرمانى/ 18.

(2) البحر 405/ 8، والكرمانى/ 256، وأخ/ 167، والمحتسب/ 164.

(3) البحر 211/ 7 والكرمانى/ 193.

(4) الكرمانى/ 166.

(5) شرح المفصل 114/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت