فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 438

من أهم المشكلات التى تثيرها القراءات الشاذة مشكلة «الهمز» ، وسوف نرى في دراستنا لتعدد الوجوه، في الباب الثانى، أهمية الهمزة في هذا التكاثر العجيب في وجوه الكلمة. وقد حاولنا أن نجمع القراءات التى يبدو لنا أن للهمزة دورا في شذوذها، لندرس الظاهرة الصوتية في مختلف صورها، ولكنا قبل أن نبدأ في تحليل ما جمعنا من أمثلة، وما قمنا بتصنيفه من مجموعات، نرى أن ندرس المشكلة في عمومها، على مستوى صوتى، ونحوى، لنقر الأساس النظرى لهذه الدراسة، ثم يأتى بعد ذلك دور القراءات الشاذة في تدعيم نظريتنا في الموضوع.

فالهمز علم على مشكلة من أعقد مشكلات الأصوات العربية، ويرجع ذلك إلى الاختلاف في ماهيته وفى علاقاته، أعنى تصور القدماء لطريقة إنتاجه، وعلاقته بغيره من حروف المد واللين، ونظرة الدراسات الصوتية الحديثة إلى هذين الأمرين.

والواقع أن لفظ (الهمز) ليس في أصله علما على صوت من أصوات اللغة، وإنما هو وصف لكيفية نطقية لا تختص في ذاتها بصوت معين، ثم غلب إطلاقه على الصوت المعروف، والذى كان يسمى من قبل «ألفا» ، سواء في العربية أو في غيرها من الساميات. فهو في العبرية (أليف) بإمالة حركة اللام، وفى الآرامية (آلف) ، وفى الحبشية (ألف) بسكون اللام، وهو فيها جميعا صوت احتباسى (Occlusive) ، غير أنه أخذ يضعف في الآرامية حتى فقد تقريبا كل قيمته الصوتية كساكن (Sa valeur Consonantique) [1] ، بل لقد مالت

(1) جان كانتينو Cours de Phonetique arabe ص 76. القراءات القرآنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت