فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 438

كل اللهجات السامية إلى التخلص منه في النطق [1] . وقد احتفظت العربية الفصحى بهذا الصوت الاحتباسى الحنجرى، ولكن العرب عندما استعملوا الكتابة الآرامية (فى بداية القرن الثالث الميلادى) واجهتهم مشكلة تسجيل هذا الصوت، فالحرف (ألف) الموافق للآرامى (آلف) قل استعماله حين فقد قيمته كصوت ساكن، فأصبح مستعملا لتعيين الحركة الطويلة (الفتحة?، وعندما اكتمل الخط العربى وتهيأ لتسجيل القرآن تخيلوا علامة خاصة سموها همزة، لتعين هذا الصوت الاحتباسى الحنجرى [2] . كذلك يقرر الأستاذ الدكتور أنيس أن الرمز الذى نعرفه الآن للهمزة حديث بالنسبة إلى الرسم العثمانى [3] .

ومن المقرر في هذا المقام أن الخليل هو الذى اختار ان يكون رمز الهمزة في الخط العربى رأس العين الصغيرة (ء) وذلك لما لاحظ من القرابة المخرجية بين صوتى العين والهمزة [4] .

وإذن، فتسمية الصوت باسم (الهمزة) حديثة نسبيا، على ما قرره كانتينو، وإن كان مفهومه ظل مختلطا، بعض الشئ، في أذهان القدماء بمفهوم الألف، حتى ذكر ابن جنى مرارا أن الألف صورة الهمزة [5] . وقد أدى هذا الاختلاط إلى تعقد تصوراتهم عن الهمزة وأحوالها ومكان كتابتها، وعلاقتها بالحركات وحروف المد، إلى آن وضع الصرفيون بابا يعالج في جانب كبير منه أحكام الهمزة، سموه باب الإبدال.

وقد قدم ابن جنى - ونقل النحاة من بعده ذلك عنه - دليلين على أن الألف هى صورة الهمزة.

أولهما: ان الهمزة لو أريد تحقيقها البتة لوجب أن تكتب ألفا على كل حال، يدل على صحة ذلك أنك إذا أوقعتها موقعا لا يمكن فيه تخفيفها، ولا تكون فيه إلا محققة، لم يجز أن تكتب إلا ألفا، مفتوحة كانت أو مضمومة أو مكسورة، وذلك إذا وقعت أولا، نحو: أخذ، واخذ، وإبراهيم، فلما وقعت موقعا لا بد

(1) فى اللهجات العربية/ 67.

(2) جان كانتينو السابق.

(3) الأصوات اللغوية/ 72 وقد ثبت هذا من مراجعة مصحف طشقند بدار الكتب.

(4) انظر تاريخ الأدب - لحفنى ناصف ص 76.

(5) سر صناعة الإعراب 46/ 1 و 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت