والهمزة فيها مسبوقة بساكن صحيح، أعنى في الصورة المفترض أنها الأصلية، هكذا:
ردء، ومرء، وجزء، ودفء، مشأمة، والآثمين، والأنفال.
وقد وجدنا في قواعد التخفيف التى وضعها القدماء أن التخلص من الهمزة في مثل هذه الكلمات يكون بحذفها، وإلقاء حركتها على ما قبلها، ومعنى ذلك أن موقع النبر ينتقل إلى المقطع الأول من الكلمة: فيقال: رد، ومر، وجز، ودف، ومشمة، والاثمين، والانفال، وهذا النوع من التخفيف القياسى متمثل في روايات المجموعة الثالثة (ا) حيث اقتصر الأمر فيها على إسقاط الهمزة، وبقاء حركتها، فقيل فيها: يسل، والمر، وجزا، ومل الارض، وينون، ومذوما، وسواتهما، وأفدة، تجرون، ودف، والسّو، والخب.
ولعلنا لو طردنا القاعدة - على فرض جواز ذلك في قراءة القرآن - لنطقنا ببقية الأمثلة هكذا قياسا مطردا، ولما نشأت بسبب ذلك مشكلة صرفية.
ولقد وقع مثل هذا التخفيف في لغة الشعر، لا على سبيل الضرورة، ولكن بحكم كونه لهجة أو لغة لقبيلة، فقد نقل ابن منظور: «عن ابن الأعرابى، وأنشد:
إذا توافوا أدبوا أخاهم
قال: أراد: أدأبوا أخاهم، فخفف، لأن هذا الراجز لم تكن لغته الهمز، وليس ذلك بضرورة شعر، لأنه لو همز لكان الجزء أتم» [1] فكأن للكلمة
(1) اللسان 369/ 1.