أبو زيد: «سمعت بعض بنى عجلان من قيس يقول: «رأيت غلاميّبك» ورأيت غلامّسد، تحول الهمزة التى في أسد وفى ابيك إلى الياء، ويدخلونها في الياء التى في الغلامين، التى هى نفس الإعراب، فيظهر ياء ثقيلة في وزن حرفين» [1] .
أما نبر الطول فلا شبهة في حجازيته، وكذلك كثير من الصور التى سقطت فيها الهمزة، وانتقل النبر إلى مقطع آخر، ومن الأمثلة التى ذكرها سيبويه: راس وذيب وجونة، ومرة وكمة، وأيضا مراة وكماة. وفيها ما عوض فيه عن حذف الهمزة بطول الحركة السابقة عليها، وفيها ما لم يعوض، فاكتفى بنقل النبر إلى المقطع السابق [2] .
وكذلك نسب سيبويه همزة بين بين لأهل الحجاز [3] .
وخلاصة القول أن نبر الهمز تميمى، وما سواه حجازى، ومن المحتمل أن بعض صور النبر الحجازى خاصة بقبائل دون أخرى، وبخاصة فيما يتصل بالكلمات التى جاءت في نبرها صور مختلفة، مثل: يسأل، إذا جاءت منها:
يسل، وقد انتقل النبر في هذه الكلمة لعدم تعويض الموقع، وجاءت منها:
يسال مضارع: سال، وليس مستساغا أن ينطق ناطق حجازى بالصورتين كلتيهما، في ظروف لغوية واحدة، بل الأقرب إلى الإساغة أن تكون الصورة المنبورة بالطول لقبيلة أو مجموعة قبائل، تعودت نبر المقطع الأخير، وأن تكون الصورة الأخرى، التى نبر مقطعها الأول لمجموعة قبائل أخرى، إذ ليست المسألة في التخلص من الهمزة، ولكنها دائرة مع النبر وجودا وعدما. غير اننا لم ترد إلينا معلومات تفيد نسبة كل من الصورتين وأشباههما بالتحديد إلى قبيلة أو قبائل معينة، وإنما كانت النسبة عامة إلى الحجازيين - كما رأينا، ولسوف تبرز حقيقة الاختلاف بين الصورتين في دراستنا التالية.
(1) اللسان 21/ 1.
(2) الكتاب 163/ 3.
(3) السابق.