فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 438

وهى كلها تخضع في رأينا لتفسير واحد، لأن مشكلتها واحدة، هى: مشكلة تتابع الحركات، على تفاوت في كميتها من مسألة لأخرى، ففى مثل: قاول وبايع - هرب الناطق من تتابع ثلاث حركات في الأول: q?awil ، التى هى في الحقيقة q?au-il ، وكان نبره لأول المقطع الثانى وسيلة للتخفيف من ثقل تتابع الحركات، وكذلك في الثانى بايع: b?ayi' الذى هو في الحقيقة b?a-i' (b?ai-i ') ، فهمز المقطع الثانى هربا من التتابع. ولقد يقال بالنسبة إلى هذين المثالين: إن الكتابة الصوتية قد أوضحت أن صوت الضمة في الأول، وصوت الكسرة في الثانى قد حذف، أفلا يكون هذا من باب إبدال الهمزة منهما .. ؟ ..

والإجابة عن هذا السؤال أشبه بما سبق: فنحن أساسا لا نرى أية قرابة صوتية بين الهمزة والحركات الطوال (الألف والواو والياء) ، ولا مانع في رأينا من حذف صوت ليقع آخر موقعه، ولكن لا على سبيل الإبدال، لأن الإبدال بكافة معانيه يتطلب قرابة صوتية، هى هنا معدومة، بل على سبيل التعويض، مجرد التعويض الموقعى، الذى تقتضيه وظيفة الصوت في الدلالة أو غيرها، وربما كان ذلك لدى من يهمزون حفاظا على سلامة النظام المقطعى. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يتضح لنا من الكتابة الصوتية أن المحذوف لأجل الهمزة لم يكن - على أية حال - واوا ولا ياء، بل ضمة وكسرة، وكلتاهما هى الجزء الثانى من عنصرى صوت اللين المركب، أما الجزء الأول فقد بقى على حالة دون تغيير، وهو الفتحة الطويلة، وبقيت الكسرة الأخيرة في كل منهما رعاية لتكوين المقطع المنبور، وما كان للحركة المحذوفة قبلها أن تبقى، لما يترتب على بقائها من اختلال النظام المقطعى في الصيغة الاشتقاقية، وهو ما تحافظ كل النظم الصوتية بخاصة على بقائه. وبهذا يتبين أن دعوى القدماء بأن الهمزة بدل من واو أو ياء لا أساس لها عند التحليل.

على أن هنا ملاحظة يجب أخذ مدلولها في الاعتبار، وهى أننا نجد في مثل (قائل وبائع) أن الهمزة لا تظهر في الأصل الاشتقاقى، الذى هو (ق ول،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت