فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 438

بصوت نبرى يمنح النبر قوة أخرى. وقد لا حظنا مثل هذه التقوية للنبر في حالة الوقف في التقاليد اللهجية لناس من العرب كثير، منهم أسد وتميم، فإنهم حين وقفوا على المهموز اللام نقلوا حركة الهمزة إلى الساكن الصحيح قبلها، فقالوا:

هذا الخبء. ورأيت الخبأ، ومررت بالخبئ [1] ، وما ذلك إلا لإحساس الناطق بأن هذا النقل يضيف للكلمة قيمة نبرية جديدة، أقوى منها قبل النقل. وقد فسر ابن يعيش ذلك تفسيرا صوتيا حين ذكر أن الهمزة أبعد الحروف وأخفاها، وسكون ما قبلها يزيدها خفاء، فدعاهم ذلك إلى تحريك ما قبلها أكثر من غيرها، لأن تحريك ما قبلها يبينها، لأنك ترفع لسانك بصوت، ومع الساكن ترفعه بغير صوت [2] .

أما نحن فنرى أن بعض الذين كانوا ينبرون بالهمزة كانوا يحاولون إبراز نبرهم بنقل الحركة، أما الذين كانوا يتجنبون الهمزة فقد كانوا ينبرون المقطع السابق عليها، والكلمة الثلاثية في حالة عدم النقل مقطع واحد - في حالة الوقف، يقع النبر عليها بأكملها.

ويزيد من دعم تعليلنا أيضا أن النقل في المهموز يحدث في الحركات الثلاثة في لسان هؤلاء العرب، وفى غير المهموز مثل (بكر) ينقلون الضمة والكسرة، دون الفتحة، وأجاز الكوفيون قياس الفتحة، على أختيها [3] . فالناطق البدوى كان يشعر في نطقه للمهموز بخاصة نبرية يريد تأكيدها دائما، أما في غير المهموز فقليل من النبر يصلح النطق، وإن كان موقع النبر واحدا في كلتا الحالتين.

وهذا الكلام صادق أيضا على حمراء وصحراء، فقد قيل: زيدت ألف قبل الآخر للمد، فاجتمعت الفان، قلبت ثانيتهما همزة، ونحن لا نرى داعيا لافتراض زيادة ألف المد المذكورة، وكل الذى حدث - فضلا عن إقفال المقطع - أن الناطق شعر بضرورة تقوية النبر الطولى في الكلمة فقواه بنبر الهمزة.

(1) شرح المفصل 73/ 9.

(2) السابق.

(3) السابق 71/ 9 و 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت