فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 438

ثالثا: مشكلة سند القراءة الشاذة

وعلاج هذه المشكلة ليس بالأمر الهين، وهى جديرة أن توقف عليها جهود الباحثين، وأن تخصص لها رسالات، تهتم بتتبع الأسانيد، ونقدها، وإن كنا نستطيع أن نقرر هنا فكرة عامة تفيد في الحكم على ما تقدم من قراءات، فمن المعلوم أننا قد استقيناها من مصادر خصصت لرواية الشواذ، ولئن اختلف مقياس كل منها في الحكم بالشذوذ على ما وجد من وجوه، فقد تجنبوا جميعا قدرا مشتركا فيما بينهم، هو ما صحت روايته عن الأئمة السبعة، من طرقهم المشهورة.

على أن من السهل أن نتعرف شذوذ الرواية حين نجدها منقطعة السند، أو حين نجدها منسوبة إلى راو واحد، من طبقة واحدة، أو حين تروى عن مجهول، إلى غير ذلك من المقاييس الأصولية، وقد مضى كثير من الشواهد على هذه المستويات من الشذوذ. ويستطيع القارئ أن يحكم على راوى قراءة بالقوة أو بالضعف، بالرجوع أيضا إلى دليل الرجال، الذى آثرنا جعله في نهاية الرسالة، تسهيلا لعملية الكشف، وعونا له على فهم ما يحيط بالرجال من جرح أو تعديل، ليحدد في ضوء ذلك موقفه من القراءات التى تستلفت انتباهه. وقد سبق أن نقلنا تمحيص القدماء لهذه القضية.

ونحن نقرر ابتداء أننا لا نميل إلى استبعاد أية قراءة أو رواية وردت في نطاق الشواذ، فالمفروض أنها جميعا موسومة بالشذوذ، ومعنى استبعادنا لشئ منها أننا ننشئ مجموعة جديدة هى: «شواذ الشواذ من القراءات» ، وهو عمل ليس من مهمة هذا البحث. ولذا نؤثر أن نعاملها جميعا باهتمام واحد، ما دامت كلها مستقاة من مستوى واحد، ومصادر متشابهة متخصصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت