فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 438

وإذا كان الإبدال - السابق تفصيل أحكامه لدى القدماء والمحدثين - هروبا من بعض الكراهات التى حللناها، وتحقيقا لطريقة مفضلة في نبر بعض المقاطع، فإن التخفيف يعد حركة أخرى مناقضة لحركة الإبدال من هذه الوجهة، ذلك أنه على ما قرر سيبويه كان نهج أهل الحجاز، في مقابل نهج تميم في تحقيق الهمزة. غير أن الإبدال يفترض دائما للكلمة أصلا ثابتا، في ضوء الصور الاشتقاقية المختلفة، ولكن التخفيف لا يعدو أن يكون تخلصا من الهمزة في النطق، دون مبالاة برد الكلمة إلى أصلها، ولذا وجدنا أن (قاول) قد تحولت في النطق بالإبدال - كما قيل - إلى: (قائل) ، ولكنها عند التخفيف تحولت إلى: (قايل) بجعل همزتها (بين بين) ، أى بين الهمزة والياء.

هذه الملاحظة تجرنا إلى الحديث عن (همزة بين بين) ، قبل أن نخوض في تفسير مواقعها، ولقد فهمنا - مما سبق - رأى القدماء في اعتبارها همزة، أو صورة من صور الهمزة، وبحسبنا أن ننقل هنا وصف ابن جنى لها في قوله:

«واما الهمزة المخففة فهى التى تسمى (همزة بين بين) ، ومعنى قول سيبويه (بين بين) أى هى بين الهمزة وبين الحرف الذى منه حركتها، إن كانت مفتوحة فهى بين الهمزة والألف، وإن كانت مكسورة فهى بين الهمزة والياء، وإن كانت مضمومة فهى بين الهمزة والواو، إلا أنها ليس لها تمكن الهمزة المحققة، وهى مع ما ذكرنا من أمرها، في ضعفها وقلة تمكنها بزنة المحققة» ، ثم قال:

«ويدلك على أنها وإن كانت قد قربت من الساكن فإنها في الحقيقة متحركة - أنك تعتدها في وزن العروض حرفا متحركا، وذلك نحو قول كثير عزة:

أان زمّ أجمال وفارق جيرة ... وصاح غراب البين أنت حزين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت