وهذه الطائفة من الكلمات المنسوبة إلى غير العربية تختلف عن سابقتها اختلافا بينا، ذلك أن ما ورد من قراءاتها الشاذة لا يدل على أصلها الأعجمى، وإنما هو ناشئ عن فروق لهجية، مما اشتهرت به ألسنة بعض القبائل. وعليه فإن هذه القراءات أو الاختلافات اللهجية تضعف من دعوى عجمة اللفظ، وتؤكد عروبته على الرغم مما قد يبدو عكس ذلك.
وقد استطعنا حصر الفروق اللهجية في ظواهر معينة على الوجه التالى:
(ا) قراءات انحصر الفرق اللهجى فيها في صورة إبدال في الصوامت.
(ب) قراءات انحصر الفرق اللهجى فيها في صورة إبدال في الحركات.
(ا) فأما القراءات التى حدث فيها إبدال في الصوامت فإنها تلفت نظرنا عند التحليل، إلى ظاهرة من ظواهر اللغة الفصحى؛ ذلك أن الأصوات التى تم فيها هذا الإبدال تضطرب في نسبتها، فهى أحيانا من لسان قريش، وأخرى من لسان تميم، وثالثة من لسان غيرهم من قبائل العرب. ففى كلمة مثل (صراط) نجد أن قراءة الصاد هى القراءة المشهورة، وأن النطق بالصاد هو أيضا اللغة الجيدة «لغة قريش» [1] وأن قراءة السين «سراط» أقل شهرة، وهى واردة في الشواذ، برغم أن السين هى الأصل [2] ، ولكنهم قالوا:
إن الصاد أعلى لمكان المضارعة [3] . والغريب أن اللسان الذى يجعل الصاد أعلى لمكان المضارعة هو نفسه الذى يقرر: «أن قوما من بنى تميم يقال لهم بلعنبر يقلبون السين صادا عند أربعة أحرف، عند الطاء والقاف والغين والخاء، إذا كن بعد السين، ولا يبالون أثانية كن أم ثالثة أم رابعة، بعد أن يكنّ بعدها، يقولون: سراط وصراط، وبسطة وبصطة، وسيقل وصيقل، وسرقت
(1) البحر 25/ 1
(2) اللسان 313/ 7
(3) السابق