وهى المجموعة التى تسبق الهمزة فيها بحركة قصيرة، وتلحق بحركة اخرى قصيرة، ولكنها مخالفة مثل: تجزئ، ويتبوّأ، يبدأ، ويبدئ، وينبئكم، وينبئكم، ويبدئ، ويهيّأ، وكذلك سئلوا. وقد سقطت الهمزة في هذه الأمثلة، مع حركة الإعراب، وعوض موقع الهمزة بنبر الطول، وهو هنا طول الحركة السابقة على الهمزة.
وقد كان قياس تخفيف هذه الأمثلة كلها: أن ينطق المزدوج بين بين، أو محققا على رأى الأخفش. ولكن يبدو أن الذى حال بين المزدوج وبين أن يتكون هنا - إنما هو وقوع عنصريه نهاية للكلمة، فيما عدا المثال الأخير، (سئلو) ، الذى يمكن تفسيره بطريقة أخرى بعيدا عن الهمزة.
وقد جاء هذا المثال الأخير (سولو) على طريقة من ألغى العنصر الثانى من المزدوج.
فقد قال ابن جنى: «اعلم أن فى (سألت) لغتين، إحداهما: سأل يسأل مهموزا، والأخرى سال يسال كخاف يخاف، والعين من هذه اللغة واو، لما حكاه أبو زيد من قوله: هما يتساولان، كقولك يتقاومان ويتقاولان، والذى ينبغى أن يحمل عليه هذه القراءة هو أن يكون على لغة من قال: سال يسال كخاف يخاف، ومال يمال: إذا كثر ماله، وأقيس اللغات في هذا عند إسناد الفعل إلى المفعول «سيلو» كعيدوا، ... ولغة أخرى هنا وهى إشمام كسرة الفاء ضمة فيقال: سيلوا كقيل وبيع، واللغة الثالثة: سولو كقولهم:
قول وبوع، وقد سور به، وهو على إخلاص ضمة فعل، إلا أنه اقل اللغات» [1] .
وللأستاذ فليش رأى في هذا، إذ يفسره باختفاء الواو والياء بين المصوتات، وذلك ناشئ عن اختصار المزدوج بإلغاء أحد عنصريه [2] . وعلى أية حال فإن
(1) المحتسب 128.
(2) هنرى فليش - ص 251 - 252 من كتاب (دراسات في علم الأصوات العربى)