فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 438

وبعد أن ناقشنا بالتفصيل الروايات المنبورة بالتضعيف، يأتى دور الروايات المنبورة بالتطويل. وإذا كان السياق الصوتى في المجموعة الأولى قد اقتضى أن يضعف الناطق المقطع المنبور، فإن السياق الصوتى هنا قد اقتضى منه أن يطيل المقطع المنبور، كطريقة للوفاء بوظيفة النبر في نسق الكلام. وقد اشتملت الأمثلة في المجموعة الثانية (ا) على روايات تقع فيها الهمزة بين حركتين قصيرتين متماثلتين، مثل: بارئكم، وسئل، وبدأكم، وسئلوا، ومنسأته، وسأل، وسئلت، وشنآن، وقد سقطت الهمزة فيها جميعا، وعوض موقعها بطول الحركة.

وينبغى أن نلفت النظر إلى أن الطريقة القياسية للتخفيف في مثل هذه الحالات هى همزة بين بين، قولا واحدا، وأن ما تحقق فعلا في تخفيف هذه الأمثلة إنما هو قياس الهمزة في مثل: رأس وذئب وجؤنة، حيث (تقلب) حرفا من جنس حركة ما قبلها، وبذلك يكون شذوذ هذه الأمثلة من ناحيتين:

الأولى: أنها لم تخفف بنطقها مزدوجا مخففا (بين بين) .

والثانية: أنها سلكت مسلك مجموعة لا تشبهها.

وفى هذه الطائفة روايات تحقق فيها التماثل بين الحركة السابقة واللاحقة، بناء على نظر لهجى، لكن ذلك لا يعنينا، ولا يخرج على خطة التضعيف، ومن ذلك:

«سيلت» بكسر السين، على لغة من قال «سال» بغير همز.

وإذا كنا قد قررنا من قبل أن همز مثل (ولا الضألين) إنما هو تنصيف للحركة الطويلة إلى حركتين قصيرتين، فمن الممكن أن نقول هنا بعكس ذلك، أى أن سقوط الهمزة ترتب عليه توحد الحركتين القصيرتين في حركة طويلة، وقد حدث هذا التوحيد أيضا في أمثلة المجموعة الثانية (ب) ، وهى التى جاء دورها الآن في الكلام، ولكن على أساس آخر، فالتوحيد فيما نحن فيه إدماج لعنصرين متماثلين، أما هناك فإنه يتم على أساس تغليب أحد العنصرين، نظرا لاختلاف الحركتين قبل الهمزة وبعدها، وهو ما يتمثل لنا في المبحث التالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت