قلنا إن مجموعات الأمثلة الكثيرة التى قدمتها لنا القراءات الشاذة تثير في نظرنا مشكلة الهمزة إثارة جذرية. وبعض هذه المجموعات مرتبط بقواعد القدماء في الإبدال، وبعضها خاضع لقواعدهم في التخفيف، أو في التسهيل، وكثير منها عد شاذا عن القواعد الموضوعة، وقليل لم يتعرض له بكثير أو قليل من الكلام، وكان الموضوع الرئيسى الذى شغل أذهانهم هو علاقة الهمزة بالمصوتات الطوال، وقد تناولوها لا على أنها علاقة صامت بمصوت، كما كان ينبغى، بل اختلفوا في طبيعة الهمزة كحرف صحيح، أو علة، أو شبيهة بالعلة، وربطوا بين الهمزة وكل من الألف والواو والياء، ربطا صوتيا نتجت عنه هذه القواعد الموضوعة لضبط حالات التبادل بينها، والتى رأوا بعضها واجب الحدوث، وبعضها جائزه، وبعضها شاذه، وكانت المشكلة في نظر المتقدمين منهم كابن جنى مختلطة، لا يستبين في حديثه عنها الإبدال القياسى من الإبدال الشاذ، ولكنه على أية حال قدم تقسيمات للهمزة بحسب كونها زائدة، أو بدلا من زائد، أو أصلية، أما المتأخرون من النحاة كابن مالك، والأشمونى في شرحه للألفية - فقد صنفت حالات الإبدال لديهما تصنيفا مفيدا، على ثلاثة مستويات:
1 -ما تبدل فيه الهمزة من الألف والواو والياء وجوبا [1] .
2 -ما تبدل فيه الهمزة من الواو والياء والهاء والعين جوازا [2] .
3 -ما تبدل فيه الهمزة من الألف والياء شذوذا [3] .
وإليك ما قيل في هذه الأقسام.
(1) شرح الأشمونى 186/ 4.
(2) السابق 194/ 4.
(3) السابق 195/ 4.