فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 438

ثانيا: الحركات وأصوات الحلق

من الروايات التى سبقت عرض لنا بعض الأمثلة المروية في الفعل (يخطف) مضارع (خطف) ، وقد كسرت أوائلها أو ثوانيها، هكذا: «يخطف» و «يخطف» و «يخطف» .

وبالرغم من أن هذه الأمثلة لا تعد مشكلة كبيرة، فإنها ترتبط في الواقع بظاهرة عامة هى علاقة أصوات (الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء) بالحركات الثلاثة، إذا كن عينات أو لامات، ولذا كان لا بد أن نفردها بالحديث.

وخير من عالج هذه الظاهرة من القدماء سيبويه، وكان حديثه على أساس صوتى، حين ذكر أن الشائع الجارى على ألسنة الفصحاء فتح عين المضارع من الثلاثى «إذا كانت الهمزة أو الهاء، أو العين أو الحاء، أو الغين أو الخاء، لاما أو عينا، وذلك قولك: قرأ يقرأ، وجبه يجبه، وقلع يقلع، وفرغ يفرغ، وذبح يذبح، وسلخ يسلخ (وذكر أفعالا كثيرة) ، هذا ما كانت هذه الحروف فيه لامات، وأما ما كانت فيه عينات فهو كقولك: سأل يسأل، وذهب يذهب، وبعث يبعث، وشغر يشغر، وذخر يذخر (وذكر أيضا أمثلة كثيرة) ، ثم عقب قائلا: وإنما فتحوا هذه الحروف لأنها سفلت في الحلق، فكرهوا أن يتناولوا حركة ما قبلها بحركة ما ارتفع من الحروف، فجعلوا حركتها من الحرف الذى في حيزها، وهو الألف، وإنما الحركات من الألف والياء والواو، وكذلك حركوهن إذا كن عينات، ولم يفعل هذا بما هو من موضع الواو والياء، لأنهما من الحروف التى ارتفعت، والحروف المرتفعة حيز على حدة، فإنما تتناول للمرتفع حركة من مرتفع، وكسره أن يتناول للذى قد سفل حركة من هذا الحيز» [1] .

(1) الكتاب 252/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت