فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 438

ألا يمكن بعد هذا أن يقال: إن غشوة صارت غشية، ثم بقيت الياء برغم زوال كسرة الغين، حين قالوا: غشية؟ ... وبذلك يبقى للكلمة معناها في القراءة الصحيحة، دون أن نضطر إلى اعتبارها من أصل آخر.

ومن هذا الباب: «أن أهل الحجاز يقولون: للصّوّاغ: الصّيّاغ، فيما رويناه عن الفراء، وفى ذلك دلالة على ما نحن بسبيله» [1] ، وشبيه بهذا أيضا «قلب الواو ياء في فعّل، وذلك قولهم: صيّم في صوّم، وقيّم في قوّم، وقيّل في قوّل، ونيّم في نوّم، لما كانت الياء أخف عليهم وكانت بعد ضمة [2] » ، «وقد قالوا أيضا: صيّم ونيّم كما قالوا عتىّ وعصىّ» [3] ، وقد ساق ابن جنى لذلك شواهد من الشعر، واعتل له بعلل صرفية مناسبة أيضا، يمكن تطييقها على تعاقب الواو والياء في يطوّقونه، ويطيّقونه، والملاحظ أن القراءة التى ردها أبو حاتم هى الموافقة للرسم، وأن التى أجازها هى المخالفة، تمسكا بحرفية الأصل الاشتقاقى، الذى وجدناه يتحول عند توليد الكلمات على ألسنة الفصحاء من أهل الحجاز.

ذلكم هو أهم ما نستطيع قوله حول «ظاهرة التحول الداخلى» ، وعلاقتها بتعدد الروايات، وقد أشرنا خلال تحليلنا للروايات المختلفة إلى ما اقتصر التغيير فيه على التحول.

ونخلص الآن لدراسة صورة من صور التحول الداخلى، نتجت عن علاقة طبيعة الصوامت بطبيعة الحركات، فآثر الناطق الانسجام بين أصوات اللين من جهة، وبينها وبين الصوامت المصاحبة لها من جهة أخرى، وذلك تتمثل في علاقة الأصوات التى أطلق عليها القدماء (أصوات الحلق) بالحركات السابقة عليها واللاحقة لها.

(1) الخصائص 65/ 2

(2) الكتاب 370/ 2

(3) السابق وانظر أيضا الخصائص 218/ 3 و 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت