فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 438

و ترتبط مشكلة الصيغ الفعلية في الروايات السابقة - إلى جانب كونها نتيجة إلصاق سابقة، أو زائدة وسطية - بالتحول الداخلى أيضا، أى أن الزيادة على الأصل تحدث دائما تحولا في حركاته.

لسنا نريد أن نقول هنا: إن التحول الداخلى كان سببا مباشرا من أسباب كثرة الوجوه، فالسبب أساسا هو الرواية، وإنما نريد أن ذلك هو الطابع الذى وسم الكثرة من الروايات بسمته، وهو انحصار الفروق بينها في نطاق المصوتات، أما عند التحقيق فالتحول الداخلى كان سببا في تولد الصيغ بهذه الخصوبة، على مستوى اللغة بعامة، وهو من ثم يعد سببا غير مباشر في مشكلتنا هذه.

ومما يمكن أن يلحق بظاهرة التحول الداخلى تعاقب أصوات اللين في مثل: غشوة، وغشية، وفى مثل: يطيّقونه، ويطوّقونه. وقد وجدنا أبا حاتم ينكر قراءة الياء ويردها في المثال الأخير، لأن الأصل واوى فى (طاقة وطوق) ، والواقع أن العربية قد عرفت هذا التبادل بين الواو والياء في أمثلة كثيرة، فقد قالوا: صبوة وصبوان، وصبية وصبيان، لأنه من (صبوت) ، قال ابن جنى: قلبت الواو لانكسار الصاد قبلها، وضعف الياء أن تعتد حاجزا لسكونها، فلما ألف هذا واستمر، تدرجوا منه إلى أن أقروا قلب الواو ياء بحاله، وإن زالت الكسرة، وذلك قولهم أيضا: صبية وصبيان [1] ، وقالوا أيضا: «أبيض لياح» لأنه ببياضه مما يلوح للناظر، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وليس ذلك عن قوة علة، إنما هو للجنوح إلى خفة الياء مع أدنى سبب، وهو التطرق إليها بالكسرة طلبا للاستخفاف، لا عن وجوب قياس ...

ثم أقروا الياء بحالها، وإن كانت الكسرة قبلها قد زايلتها، وذلك قولهم فيه لياح [2] ، وقريب من ذلك قول الشاعر:

ولقد رأيتك بالقوادم مرة ... وعلىّ من سدف العشى رياح

قياسه: رواح، لأنه فعال من راح يروح [3] .

(1) الخصائص 349/ 1.

(2) المرجع السابق ص 349 و 350.

(3) السابق ص 350، 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت