فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 438

هل يمكن أن نسلم بهذه الأحكام بنسبة ألفاظ معينة في العربية إلى غير العربية، وبذلك تنتهى المشكلة عند الحد الذى انتهت إليه في أذهان القدماء .. ؟ فليس الأمر بهذه البساطة. وإنما ينبغى أن نعلم ابتداء أن استعارة لفظ من لغة إلى أخرى معناه وجود علاقة بين لغة سابقة وأخرى، لاحقة، أو لغة مأخوذ عنها وأخرى آخذة. والحكم بقدم لغة وحداثة أخرى وبخاصة في مجال اللغات العريقة، جد عسير، كما أن الحكم بالأخذ يحتاج إلى كثير من المقدمات العلمية الضرورية، مع تقريرنا أن مبدأ الأخذ أو الاستعارة مسلم به بين اللغات. وبرغم هذا نتساءل: إلى أى مدى يمكن أن نعتبر لفظة معينة ملكا للغة دون أخرى، سواء أكان ذلك في نطاق الفصيلة اللغوية، أم تعداه إلى لغات من فصائل أخرى.

فأما أن اللغة العربية مسبوقة بأخواتها الساميات فقضية لما يجب عنها البحث العلمى بصورة حاسمة، وأقصى ما أمكن الوصول إليه تقرير قدم بعض اللغات السامية في بعض الجوانب، لا قدما مطلقا.

يقول الأستاذ نولدكه: «واللغة العبرية، وكذا الآرامية نفسها أقدم من العربية في بعض القطع» [1] ، وكان ذلك بعد أن قرر أن العربية أقرب أخواتها إلى السامية الأولى [2] ، وأن مقارنة قواعد اللغات السامية، يجب ان تبدأ حقا من العربية، على أن يراعى في التفاصيل كل قريباتها الأخرى [3] . هذا في جانب القواعد النحوية.

أما في جانب المفردات اللغوية، فإن اتصال لغة من المجموعة السامية بالسامية الأولى، وبالتالى: دلالة اللغات المتفرعة عنها على صورة مفرداتها مشكلة غامضة،

(1) اللغات السامية للمستشرق الألمانى تيودوز نولدكه - ترجمة الدكتور رمضان عبد التواب الطبعة الأولى ص 14 (ولعله يريد بعض الجوانب والمسائل أو النصوص) .

(2) المرجع السابق.

(3) السابق ص 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت