فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 438

يصعب استخراج أحكام واضحة فيها، يقول نولدكه: «أما فيما يختص بالمفردات فإنه يحق للمرء القول بأن عددا كبيرا منها نوعا ما - تلك التى توجد في اللغات السامية المختلفة في صورة ملائمة لأصوات كل لغة منها - يرجع في أصله إلى اللغة السامية الأولى، غير أن الضلالة هنا ممكنة أيضا، بسبب البناء الاستقلالى للكلمات في كل لغة قياسا، أو بسبب الاستعارة القديمة جدا» ... إلى أن قال:

«وأما إلى أى مدى استطاعت كل لغة أن تخلق أصولا جديدة فإن ذلك غامض جدا [1] » ، ومقتضى هذا الكلام أن هناك علاقة مباشرة، ولكنها غامضة حتى الآن بين السامية الأولى على فرض وجودها وفروعها المعروفة لنا الآن، وسبب ذلك انفراد كل لغة فرعية بقوانينها ونظمها الصوتية والنحوية، وهو يعترف بأن الاستعارة قد حدثت، ولكنها قديمة موغلة في القدم، هذا بالإضافة إلى أنه قرر أيضا حقيقة نهتم هنا بتسجيلها حين قال: «كلما قوى التشابه بين لغتين كان من الصعب جدا معرفة الكلمات التى أعارتها إحدى اللغتين للأخرى» [2] ، وهى حقيقة تقفنا على مدى الصعوبة التى تعترض الحكم بنسبة لفظ عربى إلى لغة أخرى سامية، فبعض اللغات السامية التى قيل بنسبة ألفاظ إليها كانت لسان قوم من العرب، وذلك واضح في حالتى النبطية (الآرامية) واللهجات العربية الجنوبية.

فأما النبطية فقد كانت لغة القوم المسلمين بالنبط، والنبط كانوا عربا [3] ، بل إنهم في نظر بعض الباحثين أقرب إلى قريش، وإلى القبائل الحجازية التى أدركت الإسلام، من العرب الذين أطلق المستشرقون عليهم (العرب الجنوبيين) ، (فالنبط يشاركون قريشا في أكثر أسماء الأشخاص، كما يشاركونهم في عبادة أكثر الأصنام، وخط النبط قريب جدا من خط القرآن الكريم، وقد قلت إن من العلماء من يرى أن قلمنا هذا مأخوذ من قلم النبط، يضاف إلى ذلك ما ذكرته من وجود كلمات عربية كثيرة في النصوص النبطية المدونة بالآرامية، هى عربية خالصة من نوع عربية القرآن الكريم، لهذه الأسباب أرى أن النبط أقرب إلى قريش وإلى العدنانيين - على حد تعبير النسابين - من العرب

(1) اللغات السامية 11، 12.

(2) اللغات السامية 12 هامش

(3) السابق ص 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت