فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 438

الجنوبيين الذين تبتعد أسماؤهم وأسماء أصنامهم بعدا كبيرا عن أسماء الأشخاص والأصنام عند قريش وبقية العدنانيين [1] .

وأما العربية الجنوبية فقد كان أصحاب لهجاتها عربا أيضا، يسكنون جنوب الجزيرة العربية، يقول الدكتور جواد على: «أقصد باللهجات العربية الجنوبية لهجات سكان المناطق الجنوبية من جزيرة العرب، وأحصرها بلهجة المعينيين والسبئيين والقتبانيين والأوسانيين والحضرميين والحميريين، وكلها لهجات جاهلية عاش المتكلمون بها قبل الإسلام، واندثر بعضها قبل الإسلام بأمد، وبقيت لبعضها بقية في الإسلام، ولا تزال آثار بعضها باقية حتى اليوم» [2] .

وبعد هذا نستطيع أن ندرك مدى التشابه القوى بين اللغات الثلاثة بحيث يصعب علينا تبعا لكلام نولدكه أن نحكم بالاستعارة بينها، وإن كان ذلك الاشتراك في ألفاظ معينة يؤكد لنا أصالة هذه الألفاظ في السامية الأولى المفترضة.

ويمكن القول أيضا في ضوء كلام نولدكه بأن علاقة العربية بأخواتها الساميات علاقة فرد بأسرة لغوية واحدة، ومن الطبيعى أن يحمل هذا الفرد موروثات أسرته وخصائصها التكوينية، بيد أن هذه القرابة اللغوية لا تعنى مطلقا التبعية اللغوية، أو بعبارة أخرى البنوة اللغوية، فليس هناك لغات أمهات، ولغات بنات [3] . ولا يتأتى لإحدى اللغات أن تلد لغة أخرى [4] . وعلى هذا يمكن القول بأن أغلب الألفاظ المشتركة بين العربية وأخواتها هى ألفاظ سامية، للعربية فيها ما لأخواتها، فهى ألفاظ سريانية، وهى عبرية، وهى حبشية، وهى عربية أيضا [5] ، ويصدق هذا الرأى بخاصة بالنسبة إلى الألفاظ التى اتخذت في العربية صورة لغوية خاصة، أى تلك التى خضعت للقوانين الصوتية، والصرفية العربية، بحيث قد امتاز وجودها العربى عن وجودها في اللغات السامية الأخرى.

(1) الدكتور جواد على في تاريخ العرب 13/ 3

(2) المرجع السابق 71/ 7

(3) (اللغة) للأستاذ فندريس، تعريب الدكتور القصاص والأستاذ الدواخلى الطبعة الأولى ص 367.

(4) السابق 367

(5) أنظر أيضا (من أسرار اللغة) ص 113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت