و إلى مثل هذا المعنى يشير الدكتور عبد الوهاب عزام في تقديمه لكتاب (المعرب) ، حين ذكر ان علماء اللغة القدامى لم يعرفوا القرابة بين العربية وأخواتها الساميات، فعدوا كل لفظ عربى معروف في السريانية - مثلا - دخيلا في العربية، ولم يعدوا اللفظين من أصل سامى واحد [1] .
وربما أدانا النظر في المعجم العربى إلى تحقيق الوجود العربى لهذه الألفاظ التى وصفت بأنها دخيلة، على حين نجد لها في العربية معانى مختلفة، وصورا مختلفة باختلاف القبائل أيضا، وهو دليل على أن اللفظة قد تحققت لها في العربية حياة كاملة التصريف، متعددة الدلالة، وأحد وجوه دلالتها الوجه الذى وصفت من أجله بأنها دخيلة، ولن يمنع هذا أن نجد ألفاظا مستعارة فعلا، لأنها غير متصرفة، أو نادرة الزنة، وربما كان ذلك قرينة على قرب العهد بانتقالها إلى العربية.
هذا عن علاقة العربية بأخواتها الساميات. أما عن علاقتها بالمجموعة الهندية الأوربية، والمتمثلة في الألفاظ المنسوبة إلى الفارسية او اليونانية، وبالمجموعة الحامية، والمتمثلة في الألفاظ المنسوبة إلى القبطية [2] والبربرية، وبالمجموعة الطورانية، والمتمثلة فيما نسب إلى التركية، إلى غير ذلك من أشكال العلاقة - فإن الفيصل الأول فيه هو تحقيق وجود اللفظة العربية بمعناها في أصل كامل التصرف، أو يحتمل أن تكون من باب الدخيل، كما يحتمل أن تكون ذات أصل ممات في العربية، وإن كان من الصعب أن يقوم على ذلك دليل، يقول الدكتور عزام في تقديمه في الموضع السابق مزكيا هذا الاحتمال:
«وان اللغات السامية وجاراتها تبادلت ألفاظا في عصور متطاولة قبل الإسلام، فدخل في الفارسية مثلا ألفاظ سامية، فرب لفظ فارسى يظن أصلا للفظ عربى، وهو في الحقيقة لفظ سامى، تسرب إلى الفارسية في العصور القديمة، وقد بعد بالباحثين عن الصواب ظنهم أن العربية لم تهب اللغات الأخرى من ألفاظها إلا في العصور الإسلامية، على أن مما يعيننا في الحكم بأعجمية اللفظ أو عربيته أيضا
(1) تقديم المعرب ص 4 فقرة 3
(2) سبقت الإشارة في الباب السابق إلى رأى المجمع اللغوى أنها حامية - سامية.