قبل أن نعالج سقوط الهمزة في الأمثلة السابقة ينبغى أن نشير إلى أن عبارة «همزة القطع» تطلق أحيانا على كل همزة محققة، وكذلك فعل ابن الجزرى في النشر [1] . ولكنها في الغالب تعنى الهمزة التى تقع في بداية الكلمة محققة، ابتداء ودرجا، في مقابل «همزة الوصل» ، التى تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج.
فهمزة الوصل - هذه الأخيرة - لا يصح في ذوق العربية أن تحقق وتتحول إلى همزة قطع، قال الزمخشرى: «وإثبات شئ من هذه الهمزات في الدرج خروج عن كلام العرب، ولحن فاحش، فلا تقل: الإسم، والإنطلاق، والإقتسام، والإستغفار، ومن إبنك، وعن إسمك» [2] .
وأورد من ضرورات الشعر قول قيس بن الخطيم:
إذا جاوز الإثنين سر فإنه ... بنشر وإفشاء الحديث قمين [3]
وأما همزة القطع فقد اطرد حذفها أحيانا في مثل: كل وخذ ومر، وحكى أبو زيد: لاب لك (يريد لا أب لك) ، وأنشد أبو الحسن:
تضبّ لثات الخيل في حجراتها
وتسمع من تحت العجاج لها ازملا [4]
إلى غير ذلك من الشواهد التى أوردها ابن جنى.
غير أن الحذف في غير أفعال الأمر السابقة سماعى، مروى عن بعض العرب قال ابن عطية في تعليقه على قراءة (إلا احدى الحسنيين) : «فوصل الف إحدى، وهذه لغة وليست بالقياس، وهذا نحو قول الشاعر:
(1) انظر أحكام الهمز المفرد وأحكام الهمزتين المجتمعتين في كلمة وفى كلمتين، ج1 ص 362 إلى آخر الكتاب الأول.
(2) المفصل 237/ 10.
(3) البيت بأكمله من شرح المفصل نفس الصفحة.
(4) الخصائص 151/ 3، ولثات الخيل جمع لثة، أى تسيل بالدم، وحجراتها:
نواحيها، والأزمل: الصوت.