يا با المغيرة رب أمر معضل
ونحو قول الآخر: «إن لم أقاتل فالبسنّى برقعا» [1] .
ووصف ابن جنى هذا النوع من الحذف بانه (اعتباطى) ، قال في تفسيره لسقوط الهمزة في قراءة (أن ارضعيه) : «هذا على حذف الهمزة اعتباطا، لا تخفيفا» [2] - أى دون أن يقاس عليه، ويعلق على قراءة «وآتيتم احداهن» بالوصل قائلا: «وهذا حذف صريح، واعتباط مريح» [3] .
هذه الروايات المعدودة في الشواذ، يختلف سياق الهمزة في بعضها عن بعض، وإن وحد بين حالاتها وقوعها أول الكلمة. ويمكن تصنيف الأمثلة السابقة على الصورة التالية:
1 -أمثلة وقعت فيها الهمزة بين (ساكن وحركة) ، وهى: عليهم أنذرتهم وآتيتم إحداهن، ومن أجل ذلك، وأن أرضعيه، وأن أنكحك.
وقد ترتب على سقوط الهمزة منها تغير في الشكل المقطعى، ولكن كمها لم يتغير، فعبارة: (من أجل) تقطّع أساسا هكذا: من/أج/ل، وتقطع بعد وصل الهمزة هكذا: م/نج/ل. ومن ذلك يتبين أن التغير الذى أحدثه سقوط الهمزة إنما هو انفتاح المقطع الأول، وتغير عناصر المقطع الثانى، بأن حلت النون محل الهمزة - وهكذا بقية الأمثلة.
2 -أمثلة وقعت فيها الهمزة بين (حركتين قصيرتين) ، وهى: والياس، واللّه إحدى، وأنكحك إحدى، وبيدىّ أستكبرت، ولأحدى.
وقد ترتب على سقوط الهمزة في هذه الأمثلة اختصار مقاطع التركيب، بإدماج مقطعين في مقطع واحد هكذا: أل/لا/ه/إح/دى> أل/لا/ ه ح/دى، فقد أدمج المقطعان الثالث والرابع قبل الإسقاط، فصارا المقطع الثالث بعده. وهكذا بقية الأمثلة، ومن الممكن أن يتحمل المقطع الجديد ضغط
(1) البحر 52/ 5.
(2) المحتسب 122.
(3) السابق 43.