و صرقت، ومسبغة ومصبغة، ومسدغة ومصدغة، وسخر لكم وصخر لكم، والسخب والصخب» [1] فالصاد أعلى، وهى لغة قريش، وهى لغة قوم من تميم يقول لهم بلعنبر.
وعلى الرغم مما يرى من التناقض في نسبة الظاهرة إلى موطنها، فإنه ليس إلا تناقضا ظاهريا، فقد كانت قريش تتخير من ألسنة القبائل، من كلامهم وأشعارهم ولغاتهم، ما تراه أفصح في اللفظ، وأسهل على اللسان عند النطق، واحسن مسموعا، وأبين إبانة عما في النفس [2] .
وعلى هذا لا يمنع كون المضارعة من خصائص بلعنبر أن تجرى على لسان قريش، وأن تكون بذلك أعلى، ولذا أيضا لا يصعب تفسير قراءة حمزة من رواية عيسى (وزنوا بالقصطاس) ، وما روى: (أمة وصطا) ، و (مبصوطتان) [3] .
وقد وردت في كلمة (صراط) قراءة عن أبى عمرو هى: (الزراط) بالزاى الخالصة، وهى نظير قراءة القاضى عن حمزة ورواها الفراء أيضا:
22/ 88 «بمزيطر» بالزاى [4] فى قوله «بمصيطر» على القراءة المشهورة.
والزاى هى الصوت الذى يمكن أن تتطور إليه السين، كما تتطور السين أيضا إلى الصاد، غير أن للمسألة وجها آخر، ذلك أن سيبويه قرر أن الصاد إذا سكنت وكان بعدها دال ساكنة ضورع بها الحرف الذى من مخرجها، وهو الزاى، وهى مجهورة غير مطبقة، ولم يبدلوها زايا خالصة كراهية الإجحاف بها للإطباق [5] ، وبدهى أن الصاد، وهى صوت مهموس مطبق، إذا ضورع به صوت الزاى كان الناتج لدينا صوتا أشبه بالظاء العامية (غير الأسنانية) ، إذ يضاف حينئذ إلى الصاد صفة الجهر الموجودة في الزاى، لتصبح صادا مجهورة، هى هذه الظاء المصرية، أو الزاى المفخمة.
(1) اللسان 440/ 8
(2) ضحى الإسلام ص 247 الطبعة الثانية، نقلا عن الفارابى في أول كتابه المسمى بالألفاظ والحروف.
(3) الكرمانى 32، و 137، والبحر 34/ 6
(4) الكرمانى 264
(5) الكتاب 426/ 2.