فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 438

أو ب ى ع)، وبالنسبة إلى المادة الأولى ترد لدينا صور اشتقاقية مثل: قول، وأقوال، وقولان، وأقاويل، وقال، ويقول، وكلها لا همزة فيها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المادة الثانية التى ترد لدينا منها: بيع، بيوع، بيّع، مبيع، بيعة، دون أن نجد للهمزة في كلتا المادتين أثرا، اللهم إلا في مثال: قائل، وبائع، وأيضا في قؤول (جوازا) ، فكيف أبدلت الهمزة من الواو أو الياء في هذه الزنة على فاعل، دون أن يحدث هذا الإبدال في غيرها، بالرغم من وجود الواو أو الياء في سائر الصور؟

إن ذلك يدفعنا إلى التمسك بالنبر كوسيلة لتفسير هذه الظاهرة، ولم يشعر الناطق بحاجة إلى استعمال النبر الهمزى في الصور الأخرى، إمّا لأن المزدوج ليس موقعا للنبر: (قول، وبيع) ، أو لأنه قد اكتفى بنبر الطول في مثل:

(أقاويل) ، حيث وجده بفضل حاسته اللغوية كافيا، أو لأن المزدوج قد اكتسب مناعة، حين اتخذ النبر صورة التوتر الأخرى في مثل: (بيّع) .

فأما (قال ويقول، وباع ويبيع) فإن طول الحركة فيهما مما تسيغه تقاليد اللغة الفصحى، وتكتفى به في إشباع حاجة الكلمة إلى النبر.

وكان الهرب من تتابع الحركات هو السبب أيضا في نبر أمثلة المسألة الثالثة:

قلادة وقلائد، وصحيفة وصحائف، وعجوز وعجائز، والمثالان الأخيران من السهل تصور طريقة نبرهما، على قياس ما حدث في قائل وبائع، أما المثال الأول:

«قلادة وقلائد» فيبدو أن سبب نبره كان الرغبة في صوغ جمعه على صيغة معينة، إذ أن المتتابع فيه فتحتان طويلتان (قلاد) الألف الأولى ألف مفاعل، والثانية ألف المفرد (قلادة) ، ومن الصعب على الناطق أن يعطى للألفين حقهما من الطول الذى يصبح حينذاك عبثا، أفضل منه نبر موقع الألف الثانية، ثم يكسر النبر أو (الهمزة) ليلحق في وزنه بمثال مفاعل، والمهم أن نعرف أن لهذه الكلمة جمعا آخر اكتفى فيه بنبر الطول، وهو: «قلاد» [1] .

وليس هذا في المثالين الأخيرين. وقد يبدو صوابا أن نفترض أن الأصل في صيغ

(1) اللسان 367/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت