فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 438

خفيفان غير مكروهين، لو لا أن القياس قد وحد النموذج اللغوى. وقد نص القدماء على كراهية العرب للنطق بمثل هذه التراكيب ايضا، قال ابن جنى:

«وإنما كان الأصل في قام قوم، وفى خاف: خوف، وفى طال: طول، وفى باع: بيع، وفى هاب: هيب، فلما اجتمعت ثلاثة أشياء متجانسة وهى الفتحة والواو أو الياء، وحركة الواو والياء، كره اجتماع ثلاثة أشياء متقاربة، فهربوا من الواو والياء إلى لفظ تؤمن فيه الحركة، وهو الألف، وسوغها انفتاح ما قبلها» [1] .

وفى الأمثلة التى ساقها ابن جنى نجد التركيبين (awa) فى قوم، و (aya) فى بيع، وهيب، وقد أطلق ابن جنى الحكم بكراهتهما، ولم يقس هذه الكراهة على النماذج الأخرى، وإذا تقرر ذلك قلت الحاجة - إذا ما رعينا منهج فليش - إلى القول بالقياس الموحد.

على أننا نلاحظ إلى جانب ذلك أن الدكتور فليش قد عامل المزدوج بمقياسين، فهو قد اعتبره (صامتا) ضعيفا، يجرى عليه أحيانا ما يجرى على سائر (الصوامت) ، واعتبره أيضا مزدوجا تتحلل عناصره، والفرق بين الاعتبارين هو الفرق بين المنهج الصوتى التحليلى (Phone?tique) والمنهج الصوتى السياقى (Phonologique) ، وقد استخدم أحد المنهجين حيث اقتضت الضرورة ان يفعل، لتفسير ظاهرة صوتية تدخل في نطاقه، وله - في الحق - عذره، إذ يجد نفسه أمام ظواهر معقدة متشابكة، وإن كنا نفضل تحكيم منهج واحد في المشكلة على ما سيكون عليه سلوكنا في الصفحات التالية.

(1) سر الصناعة 25/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت