فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 438

فالكسرتان في المرحلة الثانية قد تحولتا إلى كسرة طويلة في الثالثة، ولما كانت اللغة تكره الاحتفاظ بمصوت طويل في المقطع المقفل، فقد اختصر المصوت الطويل ليصبح قصيرا في المرحلة الرابعة والأخيرة: (رام) .

هذه الأمثلة القياسية ترينا كيف تخلصت اللغة الفصحى من المقطع المديد، حين استطاعت أن تحوله إلى مقطع قصير. أما حين لم تستطع ذلك فإنها أبقت عليه في مثل (احمارّ) ، وتصرفت بعض اللهجات فيه إما بتخفيف التضعيف، كما في قراءة الزهرى: (ولا الضالين) بتخفيف اللام، [1] وإما بتحويل نبر الطول إلى نبر توتر همزى على ما سيجئ.

وثالث ملاحظاتنا على ما تقدم، أن المحدثين يؤكدون بطريقة علمية وجود المزدوج في العربية، وقد شبهوا الحركات الطويلة بالمزدوج، من حيث معاملة العربية لكل منهما في المقطع المقفل. ومن حيث لجوء العربية أحيانا إلى تحليل المزدوج بإسقاط أضعف عنصريه، وإبقاء أقواهما، أو بإسقاط المزدوج نهائيا في بعض المواضع. وهذا يدل على أن المزدوج لم يغير من طبيعته كمركب من عناصر حركية، وإن تأكدت صفته كساكن أحيانا بوساطة التضعيف، أو بحكم الضرورة الدلالية.

والملاحظة الرابعة على ما تقدم هى: أن العرب إلى جانب كراهيتهم للتراكيب الصوتية المشار إليها كانوا يكرهون الحركات الطوال في المقاطع المقفلة، وأن بعض طريقتهم للتخلص منها همزها، وهذا الهمز في راى فليش يعنى تقسيم الحركة الطويلة إلى حركتين قصيرتين في مثل: احمأرّ، وهو تقسيم لا يمكن إدخاله في باب الإبدال، وإن تصوره القدماء من باب «الإبدال الشاذ» على ما مضى.

والملاحظة الخامسة: أن فليش ومن نقل عنهم قد عدوا أن ما سوى التراكيب a?wn و a?wi و a?yi

يقاس عليها، وفى ذلك يدخل التركيبان (a?wa) ، و (a?ya) ، وهما تركيبان

(1) الكرمانى/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت