فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 438

فى قراءة (وقتت) بالواو، قال عيسى: «وهى لغة سفلى مضر» [1] .

والمهم ان نشير إلى أن كل قواعد القدماء تعتبر هذا النطق قلبا للهمزة واوا أو ياء، وهو أمر عن الصواب بمعزل، كما رأينا، فهم لم يدركوا هذه الحقيقة التحليلية التى تعالج في ضوئها المشكلة، ولذا تصوروا البون شاسعا بين نهج الفصحاء من النطق بالهمزة (بين بين) ، ونهج غيرهم من قلب الهمزة واوا أو ياء، في بعض الحالات أو في جميعها.

ولكن سؤالا يفرض نفسه على اطراد حديثنا، لتحديد موقع النبر في هذه الحالة، ونوعه؟

والواقع أن النبر لم يغير موقعه، حيث إن التقسيم المقطعى لم يختلف في حال إسقاط الهمزة عنه في حال وجودها. غاية ما هنالك أن الذين تعودوا النطق بالمزدوج خفيفا، وهم أهل الحجاز، كانوا يكتفون بقدر يسير من الضغط في موقعه، بقدر ما يسمح ذوقهم اللغوى، وفى حدود وصف القدماء له (بين بين) ، وأعانهم على ذلك - على ما سبق أن أشرنا - تعودهم الأناة في نطقهم، والتؤدة في إيراد المقاطع منبورة أو غير منبورة، وهو السبب الذى أغناهم أيضا عن الهمزة كوسيلة للنبر، على حين احتاجها البدو في نبرهم، نظرا لسرعة أدائهم، والتماسهم أن يضغطوا بعض المقاطع بصورة واضحة، حيث يحسون بضرورة هذا الضغط للتقليل من عيب السرعة في الأداء [2] .

أما الذين ينطقون بالمزدوج تاما مطردا فحسبهم من النبر تأكيد عملية الانزلاق بين الحركتين، والنطق بواو أو ياء.

هذا عن موقع النبر، أما نوعه فلا شك أنه نبر طول، لا نبر توتر، إذ أن النطق بالمزدوج لا يعنى في الحقيقة سوى استمرار الانطلاق في مجرى الصوت، حتى يتم أداء الحركتين غالبا، والثلاث الحركات أحيانا؛ ولا شك أن القياس في هذه الحالة على أساس الكم الزمنى، لا على أساس الكيف، من تمام أو خفة.

ومن المفيد في رأينا بعد هذا أن نحدد العلاقة بين هذه القراءات الشاذة وبين قواعد القدماء الموضوعة لمثل حالاتها:

(1) المرجع السابق 405/ 8.

(2) انظر: في اللهجات العربية ص 120 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت