فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 438

بل عاملوها كحروف ساكنة، وكذلك فعلوا مع أشباه حروف العلة، التى هى في الحقيقة أنصاف حركات ناشئة عن حركات مزدوجة. وإنا لنقرر ابتداء أن أساس الحل في رأينا لن يأتى إلا من طريق التحليل الصوتى للعناصر المركبة، أعنى تحليل المزدوج أولا إلى عناصره البسيطة، ومن طريق هذا التحليل نستطيع التعرف على ما تبقى من العناصر الصوتية، وما حذف منها، كما نستطيع تحديد وظيفة الهمزة في السياق الصوتى حينئذ.

ولسنا نشك لحظة في أن ما تعوده اللسان العربى في معاملته للواو والياء وللهمزة - ناشئ عن بعض الكراهات التى لم يألفها، غير أن أسباب هذه الكراهات تحتاج في الحقيقة إلى شئ من التحليل، يكشف عن مدى ما تحتوى من ثقل أو تنافر، يلجأ الناطق حياله إلى المخالفة أو التصرف بصورة ما، هربا من هذا الذى يكرهه. ومقتضى هذا أنه قد تكونت للسان العربى خصائص نطقية نرى من أهمها فيما يتعلق بمشكلتنا ما يأتى: -

أولا - إن الأصل، والأغلب الأكثر في الوقف هو السكون [1] ، ومقتضى هذا أنه لا يوقف على متحرك، وبعبارة أخرى: لا يوقف على مقطع مفتوح، وعلى الرغم من أن الوقف بالسكون حقيقة مقررة في كلام القدماء فإنهم لم يطبقوها كقاعدة تطبيقا صحيحا، فقد اعتبروا حروف العلة وأشباهها سواكن لا حركات، ولئن جاز ذلك بالنسبة إلى أشباه حروف العلة (المزدوجة) أحيانا، فإنه لا يجوز بالنسبة إلى حروف العلة، إلا لضرورة نحوية أو دلالية.

ثانيا - وإذا كانوا قد نصوا أيضا على أنه لا يبدأ بساكن [2] ، بل بمتحرك، فقد أغفلوا النص على أنه لا يبدأ بحركة، وهو طبع في اللسان العربى لم يتعود خلافه، والسبب في إغفالهم هذه الخاصة النطقية أنهم لم يمنحوا الحركة وجودا مستقلا عن الساكن، بل تصوروها دائما تابعة له، وبدهى أنهم أخرجوا حروف العلة وأشباهها من جملة الحركات، وهى في رأينا تكبير للحركات، أو تركيب،

(1) شرح المفصل 67/ 9.

(2) السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت