فهما مقياسان أساسيان: التصرف والجمود، والشيوع والندرة، والمقياس الثانى لا يتسنى لنا بلوغه إلا بعد إحصاء دقيق لوجود اللفظ في النصوص القديمة، بحيث يستخرج من مظانه كلها، وهى عملية شاقة جدا لمن يريد أن يقوم بها.
أما المقياس الأول: التصرف والجمود، فحسبنا في استعماله مراجعة لسان العرب، وهو أوسع المعاجم العربية وأدقها، فما أثبت له أصلا متصرفا كان له حكم يختلف عما ساقه جامد الأصل، وإن كنا نلمح علاقة ما بين المقياسين، إذ في أغلب الأحيان يكون تصرف اللفظ ناشئا عن شيوعه، برغم أنه قد يكون جامدا وشائعا في نفس الوقت.
وأود قبل أن أعرض لتصنيف الألفاظ تبعا لمقياسنا أن أذكر ملاحظة، تتصل بالعلاقة بين مختلف اللغات السامية، فإن كثيرا من الألفاظ التى سبق عرضها منسوبة إلى إحداها - منسوب إلى مجموعة من لغاتها، لا إلى واحدة فحسب، ومن ذلك أن نجد كلمة (كفلين) حبشية بمعنى (ضعفين) ، وعبرية بمعنى (جزءين) [1] ، وأن نجد كلمة (حنان) منسوبة إلى العبرية والسريانية والعربية والجنوبية [2] ، وكلمة (هونا) منسوبة للعبرية والسريانية [3] . وثلاث كلمات منسوبة إلى السريانية والنبطية، هى: (سريا، ورهوا، وأسفارا) ، وأولاها منسوبة إلى اليونانية [4] . كما نجد كلمة واحدة منسوبة إلى الحبشية والهندية، هى: (ابلعى) ، وهى في كلتيهما بمعنى مختلف [5] ، وكلمة منسوبة إلى العبرية، والآرامية، والسريانية، والحبشية، والعربية الجنوبية، هى (جنة [6] ، وأخرى منسوبة إلى العبرية، والجنوبية، والآرامية، والسريانية، هى (أحد [7] ، وأخيرا كلمة(عدن) سريانية، أو رومية [8] .
وإنما اهتممنا بتسجيل هذه الملاحظة لنبين مدى ما بين هذه اللغات من تقارب حتمه ارتباطها بمجموعة واحدة، ولا بد للحكم بالاستعارة أو عدمها من
(1) الزينة 135/ 1
(2) الزينة 122/ 2
(3) الاتقان 140/ 1
(4) السابق 117/ 1 و 118
(5) السابق 137/ 1
(6) الزينة 199/ 2
(7) السابق 42/ 2
(8) السابق 201/ 2.