فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 438

اللام في دلو، والياء الأولى فى (ولى) بمنزلة الباء في ظبى، والدليل على ذلك انه يجوز في القوافى (ليّا) مع قولك (ظبيا) [1] .

ونود قبل مناقشة آراء سيبويه هذه عن الواو والياء ان نقصى بعيدا عنهما الألف، فلا شك أن سيبويه أخطأ في اعتبارها مثلهما، والواقع أن الفرق بينهما وبينها هو الفرق بين الحركة البسيطة ونصف الحركة الناشئ عن الحركة المزدوجة، هذه شئ، وتلك شئ آخر.

ثم نجئ إلى وصف سيبويه لمخرج الواو لنسجل أيضا وهما وقع فيه، فقد قصر مخرجها على الشفتين، والحقيقة أن مخرجها من أقصى اللسان حين يقترب من أقصى الحنك، غير أن الشفتين حين النطق بها تستديران، أو بعبارة أدق تكمل استدارتهما [2] وهو ما يعلل به تطورها في كثير من اللغات إلى صوت (V) ، وصوت (b) ، أما وصفه لمخرج الياء فمنطبق كثيرا على نتايج التجارب الحديثة [3] .

ولا مشاحة في ان الواو والياء صوتان مجهوران، كما ان وصف سيبويه لهما باللين الذى يقصد به اتساع مخرجهما لهواء الصوت يتفق مع ما ذهب إليه المحدثون من وصفهما بأنهما انطلاقيان غير محتكين [4] ، غير أن سيبويه قد رتب على اتساع مخرجهما حكما آخر هو أنهما من أخفى الحروف، ولا شك أنه لا يقصد بذلك الهمس، أو شيئا كالهمس، فهو قد قرر أنهما مجهوران، وإنما نظن أنه يريد يخفائهما ضعفهما الذى سوف نتحدث عنه في دراسات المحدثين، كما سوف نتحدث عن تصنيفه لأحوالهما بحسب مواقعهما.

ولا حاجة بنا إلى الإشارة إلى ان من جاءوا بعد سيبويه لم يضيفوا شيئا ذا بال إلى ما قرره، وإنما اكتفوا بترديد مقالته في المخرج، وفى الصفة، وفى التصنيف.

(1) الكتاب 409/ 2.

(2) الأصوات اللغوية ص 44 الطبعة الثالثة.

(3) الأصوات اللغوية ص 44.

(4) جدول الرموز الصوتية الدولية، فصلة من كتاب أصوات اللغة ص (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت