و جاءت الدراسات الحديثة لتجرى تجاربها، وتضيف تأملاتها في حقيقة هذين الصوتين، ففصلت فصلا تاما بين الألف والواو والياء، كحركات طوال، متميزة عن الفتحة والضمة والكسرة من حيث المدة، وبين الواو والياء كأثر ناتج عن النطق بحركات مزدوجة DiPhthongue ، بحيث أطلق عليهما (أنصاف حركات (Semi-Voyelles .
والحقيقة - على ما ذكره الدكتور إبراهيم أنيس - أن الياء صوت انتقالى، أى أنها تتكون من موضع صوت اللين (i) ، ثم تنتقل بسرعة إلى موضع آخر من مواضع أصوات اللين. وكذلك الواو يبدأ تكوينها من موضع صوت اللين (u) ، ثم ينتقل اللسان بسرعة إلى موضع صوت لين آخر، فكل من الياء والواو صوت انتقالى، ومن أجل هذه الطبيعة الانتقالية، ولقصرهما وقلة وضوحهما في السمع إذا قيسا بأصوات اللين، أمكن أن يعدا من الأصوات الساكنة [1] .
ويشير الدكتور أنيس بعبارته الأخيرة إلى ما ذهبت إليه الدراسات الحديثة من تسميتهما أحيانا (Semi-Consonnes) أى أنصاف صوامت [2] ، أو صوامت ضعيفة [3] ، وقد ذهب إلى ذلك أيضا جان كانتينو J.Cantineau حيث قرر أن في السامية فونيمين: ضيق شفوى هو الواو، وضيق نطعى هو الياء، ويطلق عليهما: Sonantes ، أو أنصاف مصوتات، بسبب قرابتهما للمصوتات الضيقة: (الضمة - (u و (الكسرة - (i [4] .
وقد علل الدكتور أنيس قربهما من الصوامت بأن التجارب الدقيقة دلت على أننا نسمع لهما نوعا ضعيفا من الحفيف ... ففى تكون الياء نلحظ أن اللسان يكون تقريبا في موضع النطق بصوت اللين (i) ، غير أن الفراغ بين اللسان ووسط الحنك الأعلى حين النطق بالياء يكون أضيق منه في حالة النطق بصوت
(1) الأصوات اللغوية/ 44.
(2) انظر (فقه العربية) لهنرى فليش ص 66.
(3) انظر فقه العربية السابق لهنرى فليش.