فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 438

اللين (i) ، مما يترتب عليه أننا نسمع ذلك النوع الضعيف من الحفيف، فالياء - لأنها تشتمل في النطق بها على حفيف - يمكن أن تعدصوتا ساكنا، أما إذا نظر إلى موضع اللسان معها فهى أقرب شبها بصوت اللين (i) ، لهذا اصطلح المحدثون على تسمية الياء بشبه صوت اللين.

وكذلك الواو لا فرق بينها وبين الضمة (u) ، إلا في أن الفراغ بين أقصى اللسان وأقصى الحنك في حالة النطق بالواو، أضيق منه في حالة النطق بالضمة (u) ، فيسمع للواو أيضا نوع ضعيف من الحفيف، جعلها أشبه بالأصوات الساكنة، أما حين ينظر إلى موضع اللسان معها فيمكن أن نعدها شبه صوت اللين (u) ، فالياء والواو هما المرحلة التى عندها يمكن أن ينتقل الصوت الساكن إلى صوت لين [1] .

ولا شك أن هذا النوع الضعيف من الحفيف - الذى أشار إليه الدكتور أنيس - إنما نتج احيانا من أثر الانتقال بين الحركتين المتتاليتين اللتين تكونان المزدوج، وإن كان ذلك قد ينعدم أحيانا، وهو على أية حال لا يتنافى مع وصف الصوتين بالانطلاق، على ما قاله الجدول الدولى. وهذا الانطلاق هو العلاقة القوية التى تربط بين الواو والياء كنصفى حركة، وبين ما هو من جنسهما من الحركات، وهو الذى دعا سيبويه إلى أن يجعلهما في بعض المواقع بمنزلة الحركات الطوال: فأجاز إسكان الباء في مثل (ثوب بكر، وجيب بكر) قال:

«لأن فيهما مدا ولينا» .

وقد وضح لنا من حديث الدكتور أنيس أنه يرجع وصف الواو والياء بشبه السواكن إلى سبب ذاتى هو (الحفيف) ، الذى يعد عنصرا تكوينيا فيهما، ولا شك أن مثل هذا الحفيف يمكن ألا يكون في ألسنة بعض الناطقين، ومع ذلك يبقى اعتبارهما قريبى شبه بالسواكن قائما، الأمر الذى يتطلب بحثا آخر عن السبب الذى من أجله عوملت الواو والياء في العربية بوجهين: فهما تارة أصلان - يقعان من الكلمة الثلاثية موقع الفاء والعين واللام، وهما تارة

(1) الأصوات اللغوية ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت