أخرى لا يكونان كذلك، بل يحس الناطق أنهما فعلا من أثر الانتقال بين حركتين كما في ياء التصغير، وكما في الواو أو الياء الناشئة عن صياغة أوزان معينة في جموع التكسير أو بعض المشتقات، وهو ما سوف نقدم له فيما يلى من الحديث أمثلة وشواهد كثيرة. وقد قام الأستاذ الدكتور هنرى فليش بدراسة المشكلة من هذه الناحية، واعتمد أحيانا على معلومات سيبويه، وأحيانا على بحوث حديثة وتجارب علمية؛ ولنفاسة بحثه آثرنا أن نورده هنا ملتزمين ترجمة مصطلح (Voyelle) بمصوت، و (Consonne) بصامت، على ما جرى عليه اختياره في ترجمتنا لكتابه (العربية الفصحى) ، وإن كنا خارح النص نرجع إلى المتعارف عليه في محيطنا الدراسى، وهذا البحث الذى ننقله بنصه موجود في كتاب (فقه العربية Traite de Philologie arabe ص 65 وما بعدها. قال:
«فى العربية مصوتان مزدوجان هما: أو وأى - على ما جرى عليه نطقهما، غير أن المسألة تثير أمامنا صعوبة، لدرجة أن من الممكن أن ننكر في حالات كثيرة (حين تكون الواو أو الياء أصلا في الكلمة) وجود مصوتات مزدوجة حقيقية في العربية، ومع ذلك فمن الممكن أن نثبت وجودها، حتى في الحالات غير المسلم بها، وهذا يقتضى تصور المشكلة على الوجه التالى:
فيجب أولا أن نستحضر في الذهن التعارض الأساسى بين الصوامت والمصوتات، وهو ما يتجلى في التحول الداخلى. والطريقة الأساسية في التنظيم اللغوى للعربية هى: أن الأصول، وهى أساس اللغة، مكونة من صوامت، وصوامت فقط، أما تحقيق وجود الكلمات فيتم بوساطة إدخال المصوتات في الأصل. فالصوامت والمصوتات تعمل إذن في اتجاهين مختلفين: إذ تقوم الصوامت بتكوين الأصل، وعلى المصوتات استخدام هذا الأصل، وعلى هذا فالواو والياء مثل الصوامت الأخرى تتدخل كصامت، أول، أو ثان، أو ثالث، في الأصل الثلاثى.
وإذن، لو أننا نظرنا إلى النوع، فالواو والياء صامتان، لهما ما للصوامت الأخرى، وينبغى أن يطلق عليهما صوامت، صوامت ضعيفة، نظرا لسلوكهما،