و التوتر، واستعاضت عن ذلك بوسائل عبر عنها النحاة بعبارات مختلفة، كالتسهيل والتخفيف، والتليين، والإبدال، والإسقاط.
والذين بالغوا من أهل البادية في تحقيق الهمزة، أى في النبر، تحولت الهمزة في ألفاظهم عينا، في مواقع معينة، ومن ذلك ما نسب إلى تميم وقيس عيلان، مما أطلق عليه اسم «العنعنة» ، وهى قلب الهمزة المبدوء بها «عينا» وأنشد يعقوب:
فلا تلهك الدنيا عن الدين واعتمل ... لآخرة لا بدّ عن ستصيرها
وقال ذو الرمة:
أ عن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم
والمراد في الأول «لا بد أن» وفى الثانى «أأن ترسمت» .
وقد جاء في رواية نسبت إلى الفراء قال: «إن بنى تميم وقيس وأسد ومن جاورهم يجعلون ألف «أن» إذا كانت مفتوحة «عينا» فيقولون: أشهد عنّك رسول اللّه» فإذا كسروا رجعوا إلى الهمزة، ويعلق الدكتور أنيس على هذه الروايات أنها جميعا تجمع على قلب الهمزة المبدوء بها إلى «عين» ، ثم قيد هذا في رواية الفراء بأن تكون الهمزة مفتوحة، وأن هذا الاضطراب في الرواية ناشئ عن نقص استقراء الرواة لأمثلة الظاهرة الصوتية، والأقرب إلى الاحتمال أن هذه القبائل، وكلها من البدو، كانت تميل إلى الجهر بالأصوات لتجعلها واضحة في السمع، أيا كان موضعها من الكلمة، وبأية حركة تحركت [1] .
ويستطرد الدكتور أنيس قائلا: «ويؤيد ما نذهب إليه أن هذه الظاهرة لا تزال شائعة في بعض اللهجات الحديثة التى تتاخم الصحراء، وقلب الهمزة «عينا» في هذه اللهجات غير مقيد بالبدء بها، أو كونها محركة بحركة خاصة» [2] .
ونحن نرى أن ظاهرة العنعنة لم تحدث إلا في موقع النبر لدى هذه القبائل، فإن الكلمات التى سيقت شواهد عليها مكونه من مقطع واحد، يقع عليه وحده النبر،
(1) فى اللهجات العربية/ 98.
(2) السابق/ 99.