فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 438

و لعلنا حين نعود إلى التساؤل الذى قدمناه في تعليقنا على كلام الدكتور أنيس - عن تحليل نبر الصوت المهموس، ومدى صدقه بالنسبة إلى الهمزة - نستطيع أن نقول: إن نبر الهمزة كان بعكس نبر الأصوات المهموسة، فإذا كان نبرها بتباعد الوترين الصوتين، ليتسرب مقدار أكبر من الهواء، فإن نبر الهمزة كان بالمبالغة في حبس الهواء في الحنجرة، على هيئة سكتة خاطفة، وقد يبالغ بعض الناطقين في حبس الهواء فتطول سكتتهم، مغالاة في تحقيق نطقها أى في نبرها، ومن ذلك ما روى عن جماعة من أئمة القراءة أنهم كانوا يسكتون على الساكن قبل الهمزة خوفا من خفائها، سواء أكان الساكن والهمزة في كلمة أم في كلمتين، وذلك مثل:

القرآن، والظمآن، وأولئك، وإسرائيل، والسماء بناء (فى المتصل) ، ومن آمن، وخلوا إلى، وفحدث ألم نشرح، والأرض، والآخرة، وبما أنزل، وقالوا آمنا، ويأيها، وهؤلاء (فى المنفصل) ؛ جاء ذلك عن حمزة وابن ذكوان وحفص ورويس وإدريس، وقد كان حمزة أكثر القراء به عناية. [1] لم يكن سكت هؤلاء القراء إلا تقليدا أخذوه عن فصحاء العرب، ممن كانوا يتعمدون شدة النبر أو التوتر، أعنى تحقيق الهمزة.

وقد كان هذا النبر أمارة فصاحة وبلاغة، وليس أجدر من قراءة القرآن أن تتوفر لقارئها شرائط النطق الفصيح البليغ، يقال - كما هو نص اللسان:

رجل نبّار: فصيح الكلام، ونبار بالكلام: فصيح بليغ. وحيث قد وصلنا إلى هذه النقطة فلنتحدث عن موقف القبائل العربية بعامة من ظاهرة الهمز.

(1) النشر 419/ 1 و 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت