فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 438

من هذه النقطة المعلومة إلى مواصلة البحث في المجهول اللغوى، يتخيل الظواهر وتطورها، واللغات وتاريخها، مستخدما في بحثه كل ما أسفرت عنه محاولات العلوم الإنسانية، كعلم الاجتماع، وعلم النفس، وعلم الإنسان، من كشف يضيف إلى فكر الإنسان وثقافته شيئا جديدا عن ماضيه.

وبهذا المنهج أمكن العلماء الأوربيين أن يكتبوا تاريخ لغاتهم، وأن يضعوا لها المعاجم التاريخية التى تحدد أصولها، وتطوراتها، سواء من حيث الأصوات، أو الاشتقاق، أو الدلالة، أو غيرها من مستويات البحث اللغوى الحديث.

وقد انتقلت موجة البحث اللغوى هذه إلى الشرق على يد جماعة من الرواد، الذين تلقوا مناهجه في أوربا، ثم جاءوا إلى الوطن، ليقدموا إلينا ما تلقوه عن أساتذتهم، في صور مختلفة.

وكان في مقدمة هؤلاء أستاذنا الدكتور إبراهيم أنيس، الذى يعد بحق أول من حاول تطبيق مناهج علم اللغة الحديث في الوطن العربى على تاريخ العربية الفصحى، وخرج لنا بجملة من الملاحظات النظرية، تدعمها الشواهد اللغوية، وبخاصة في كتابه (فى اللهجات العربية) ، كما درس عدة ظواهر لغوية هامة في كتابه (من أسرار اللغة) ، وخصص كتابا ثالثا لدراسة (الأصوات اللغوية) ، وكتابا رابعا لدراسة (دلالة الألفاظ) .

وجاء من بعده جيل من العلماء والباحثين، فقدموا لنا محاولات جادة، تعد من خير وسائل الدراسين إلى تفهم مناهج البحث الحديث، سواء أكانت محاولاتهم في صورة قواعد منهجية، أم في صورة دراسات تطبيقية، ومن ذلك ما كتبه الأستاذ الدكتور تمام حسان عن (مناهج البحث في اللغة) ، وما كتبه الأستاذ الدكتور عبد الرحمن أيوب عن (التطور اللغوى) ، وما كتبه المغفور له الأستاذ الدكتور محمود السعران عن (علم اللغة) ، وعن (اللغة والمجتمع) ، وما كتبه الأستاذ الدكتور حسن عون عن (اللغة والنحو) . وكل هذه محاولات لتحديد سمات المنهج اللغوى، وتوضيح معالم علم اللغة الحديث.

ولا ريب أن عدة محاولات أخرى قد منحت هذا المجال إضافات جديدة، حين قدمت ترجمات علمية دقيقة لبعض الأعمال الغربية في مجال علم اللغة العام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت