فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 438

أو في مجال علم الدلالة، ومن ذلك ترجمة الدكتور عبد الرحمن أيوب لكتاب جسبرسن (اللغة بين الفرد والمجتمع) ، وإن كان قد أخذ عليه الدكتور السعران أنه تدخل كثيرا في تعديل النص، حتى تاه الأصيل منه في الدخيل عليه. ومن ذلك أيضا ترجمة الأستاذ الدكتور كمال بشر لكتاب أولمان: (دور الكلمة في اللغة) ، وترجمة الأستاذ عبد الحميد الدواخلى والأستاذ الدكتور محمد القصاص لكتاب فندريس: (اللغة) ، وهو سفر جليل يتناول الجوانب المنهجية والبحوث الاستقرائية في علم اللغة الحديث [1] .

هذا كله وغيره على كثرته وغناه لم يحاول أن يقترب من دراسة ظواهر اللغة العربية الفصحى دراسة نقدية، تصفى آراء القدماء، وتقومها، وتضع حلولا جديدة للمشكلات التى بقيت دون حل، أو التى نالت حلا خاطئا، قام على تصور قديم خاطئ.

وأود أن أسجل هنا أن محاولات أسلافنا القدماء كانت من الجدية، والعمق، والإفادة، بحيث يصعب على أى باحث في الحديث أن يتجاهلها، أو يغض من شأنها. وليس تعرضنا لبعض أفكارهم أو قواعدهم بالنقد مرادا به النيل منهم، أو المساس بتاريخهم، ولكن المفروض أن يمضى ركب البحث في محاولته لتقويم أفكار الماضين، من غير المعصومين، على شرط أن يعرف الباحث قدر نفسه، وأن يتذرع إلى هدفه بالتعرف الدقيق على كل ما قيل، والتأمل فيما ينبغى أن يقال، والتحفظ في توجيه النقد إلى أولئك الرواد الأعلام في تاريخ الإنسانية، فإذا كان التواضع مستحبا في المستوى الاجتماعى، فإنه من أعظم الفرائض في المستوى العلمى.

ومن العلوم التى ينبغى الاعتماد عليها في دراسة العربية الفصحى علم القراءات القرآنية، مشهورها وشاذها، لأن رواياتها هى أوثق الشواهد على ما كانت عليه ظواهرها الصوتية والصرفية والنحوية، واللغوية بعامة، في مختلف الألسنة واللهجات، بل إن من الممكن القول بأن القراءات الشاذة هى أغنى مأثورات

(1) للمؤلف ترجمة علمية لكتاب المستشرق الفرنسى الأستاذ هنرى فليش عن (العربية الفصحى) نشر المطبعة الكاثو ليكية - ببيروت. كما أن بالمشرق العربى أساتذة في هذا المجال، ومن بينهم الدكتور محمد المبارك في سورية، والدكتور ابراهيم السامرائى بالعراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت