فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 438

التراث بالمادة اللغوية، التى تصلح أساسا للدراسة الحديثة، والتى يلمح فيها المرء صورة تاريخ هذه اللغة الخالدة.

وقد عزف الدراسون عن هذا المجال لصعوبة تأتيه، وعسر مواصلة البحث في دروبه، ومتاهاته، ولندرة ما بين أيدينا من مصادر مخطوطة أو مطبوعة، بل إن المطبوع يعوزه دقة التحقيق، والمخطوط ينقصه الضبط، وكلاهما يحتاج إلى الأداء الحى. وليس في عالمنا الإسلامى من عنى بنقل هذه الشواذ، أو آدائها، فإذا هى مطمورة في المخطوطات المهملة والأضابير، على الرغم من أهميتها اللغوية والتاريخية، وكأن من وصفوها بالشذوذ قد وصموها، من حيث أرادوا تمييزها عن القراءات المشهورة سندا، ولقد تكون القراءة الشاذة في مستوى المشهورة، من حيث الفصاحة، بل لقد تكون أفصح منها، ولكن هكذا شاء لها القدر، أن تنزوى في مستوى الشذوذ.

ولقد سبق أن تناولت مشكلة المصادر في مقدمة كتابى (تاريخ القرآن) ، وهو بمثابة المدخل إلى هذه الدراسة، ففصلت القول عن كل مصدر اعتمدت عليه، وبخاصة كتاب (المحتسب) لابن جنى، و (شواذ القراءة) للكرمانى، وتفسير (البحر المحيط) لأبى حيان، و (كتاب المصاحف) للسجستانى، وكتاب (مختصر البديع) لابن خالويه. فلا حاجة لتكرار ذلك هنا.

غير أنى قد استقيت من هذه المصادر وغيرها مادة غزيرة، ملأت ما يربو على ثلاثين ألف جذاذة، كلها قراءات شاذة منسوبة إلى أصحابها، أو غير منسوبة، فمنها ما اجتمع على روايته جمهور من الصحابة والتابعين، ومنها مجهول الراوى، وكل ذلك يعد في نظرى - بصرف النظر عن مستوى السند - خير ما يمثل حال اللغة الفصحى ولهجاتها القديمة، بجميع ظواهرها، الشائعة، والمحدودة، فليس من شاردة أو واردة في لهجات العرب إلا ولها في الشواذ شاهد أو أكثر.

ومن هنا يحار المرء حين يواجه هذا الحشد الهائل من الروايات، وهذه الأمشاج الغريبة من الظواهر اللغوية، ماذا يأخذ، وماذا يدع؟ .. غير أنى تخيرت من بينها ظاهرتين، سيطرتا على كل اهتمامى حين كنت أتحسس طريقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت