فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 438

وأن تخفيف الحجازيين كان لكلتيهما جميعا، وبذا يكون النطق (بين بين) ظاهرة فاشية في كل البيئة الفصيحة، البدوية والحضرية، ويكون لجوء تميم لإطالة حركة الهمزة الأولى المخففة تعويضا منهم لنبر التوتر بنبر الطول، فبدلا من أن يوالوا بين توترين، والوا بين توتر وطول، وهو اتجاه منهم إلى التماس الرقة في النطق، إلى جانب تحقيقهم لخاصتهم النبرية على أتم الوجوه.

وخلاصة القول في توالى الهمزتين: أن بعض العرب - من تميم دون شك - قد حققهما، كيفما كانا، وعليه قراءة حفص المشهورة، وبعضهم (وهم من تميم أيضا) حققوا واحدة، وقد يطيلون حركتها، وخففوا الأخرى، وهو ما ذكره ابن جنى مذهبا للبصريين، (وقد سبق في رأينا في الإبدال الجائز والشاذ) ، وبعضهم - (وهم أهل الحجاز) - خففوا الاثنتين (بين بين) ، وبعض نادر منهم أبرز صورة الانزلاق عند اختلاف حركتيهما، فتأكد وجود المزدوج في مثل ما ذكره بعض المصاحف من قراءة (أيلها مع اللّه) ، وقراءة الأعمش (آينكم) ، ويلاحظ وجود طول في حركة الهمزة الأولى، مما يشعر بقرب هؤلاء من تقاليد تميم، وربما كانوا بطنا من بطونهم أيضا

والهمزة بين ضمة وكسرة مثل سئل، وبين كسرة وضمة مثل يبدئ، تخفف كلتاهما (بين بين) قياسا.

ولم يبق سوى الهمزة بين ضمتين في مثال: «الموودة» بضم الواو الأولى، وتسهيل الهمزة، وطريقة تخفيفها أيضا (بين بين) ، على ما جاء في القراءة الشاذة، فإن سكنت الواو على أصل النطق بالهمزة (الموءودة) كانت طريقة تخفيفها إسقاط الهمزة ونقل حركتها إلى ما قبلها، وبذا ينشأ نوع من التضعيف على مثال مقروّة، يؤدى إليه النبر، حيث تنطق (الموّودة) ، وهو ما لم يرد في الشواذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت