و لعلنا نسأل: لماذا لم ينبر المقطع الثانى في الكلمة؟ .. والجواب: أن النبر جاء طبقا لما سبق على قياس صحائف وقلائد، وهو القياس الموحد للنماذج الاشتقاقية، ثم إنه - في رأينا - قد وقع هنا على المقطع الذى تعود العربى أن يضغط عليه، فكان استنغناؤه عن إحدى الكسرتين، واستعماله لصوت الهمزة في موقعها دليلا على أن النبر لم يكن في ألسنة العرب مجرد صوت ساكن هو الهمزة، ولكن كان دليلا على ظاهرة نطقية، التزموا دائما بقواعدها، إحساسا وذوقا، وحققوها في مواقعها. وعلى هذا ينقاس تتابع الحركات فى (أوائل) (, aw?awil) ، وأصلها عند التحليل: (' a-u-a ?-u-il) ، فوقع النبر على المقطع الأخير، فسقطت الضمة، وحلت محلها علامة النبر، وهى الهمزة.
وكذلك سياود (S?ay?awid) وأصلها عند التحليل:
بقى من أمثلة الإبدال الواجب ما جمع على مثال مفاعل، مما أعلت لامه، مثل: خطايا جمع خطيئة، قالوا: ترد الهمزة ياء، وتبدل كسرة الهمزة فتحة، ثم تبدل الهمزة ياء، إلى آخر هذه الأعمال الصرفية المحسوبة قبل.
ونحب أن نذكر هنا ملاحظة مهمة - في نظرنا - هى: أن (خطيئة) كلمة منبورة في مقطعها الأخير، أعنى بذلك وجود الهمزة في أول هذا المقطع، وأن (خطايا) جمع تغيرت فيه طريقة النبر من الهمز، إلى طول الحركة، وأغلب الظن أنه جمع تفرضه تقاليد من لا ينبرون، أما الجمع المنبور فقد ورد مسموعا في قول بعض العرب: «اللهم اغفرلى خطائئى» بهمزتين [1] . ومن السهل تعليل نبره الياء المتكلم، نظرا لصعوبة النطق بياءين إثر كسرة، لكنا نرى أن اختفاء هذه الصيغة في جمع (خطيئة) من الاستعمال يرجع أيضا إلى عدم إمكان نبر مقطعين متواليين، وعليه فقد رفضه الذوق العام، وآثر استعمال الصيغة الأخرى.
(1) شرح الأشمونى 191/ 4.