و هكذا تنقاس جميع الأمثلة المشابهة، المنضوية في القاعدة، والمستوفية لشرطها على أنه لا يفوتنا أن نشير إلى الدور الذى يؤديه التطور التاريخى، فقد تطرأ الهمزة للنبرة، ثم تعامل بفعل التطور على أنها فونيم، وينتقل النبر عن موقعها إلى مقطع آخر، ولكنها مع ذلك تبقى همزة، ومثال ذلك اواصل ' a/w?a/sil فلو أننا نبرنا المقطع الثانى، لم يكن ذلك سببا للعود بالكلمة إلى أصلها (وواصل) . لأن الهمزة قد اكتسبت بتأثير التطور اللغوى التاريخى صفة الفونيم، مع انفصالها عن وظيفتها، بل برغم انفصالها عن هذه الوظيفة.
وينبغى أن نثبت هنا ان كراهة النطق بالحركة أول الكلمة تعنى نموذجين:
اولهما: أن تكون الحركة واحدة بسيطة كما في الكلمة الفرنسية (ido?le) ، والإنجليزية (ignorance) ، فمثل هذا النموذج لا وجود له في العربية، وهو يقابل ما بدئ فيها من الكلمات بهمزة، مثل (إمام - (' imam .
وثانيهما: ما تتابعت فيه أصوات لين مركبة (مزدوجة) ، مثل (وواصل) و (وواق) . أما البدء بمزدوج واحد فهو مستساغ في النطق العربى سواء أ كان واوا أم ياء، نحو:
ولد، ووفد، ووغد، وورد. ونحو: يوم، ويافع، ويد.
وقد وجدنا أن بعض ما بدئ بالواو أو الياء لم يسلم من الهمز أيضا، ولكنه همز جائز لا واجب، ربما لعدم وجود صعوبة نطقية واضحة، على أنه قد أحس بها بعض العرب فهمزوها، وألفها أكثرهم فأبقوا عليها.
وسوف نتعرض لذلك فيما يلى من الدراسة.