فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1019

لو يقومُ الفِيلُ أو فَََيَّالُهُ *** زَلَّ عن مِثْلِ مَقَامي و زَحَلْ

أي: لم يبلغ مكانتي بل انحطَّ عنها .

و عليه فبإمكاننا تحديد المراد من زلّة العالم بأنّه: خطؤه و مجانبته الصواب باجتهاد في آحاد المسائل ، مع سلامة أصوله في الاستدلال و التقعيد .

و كأنَّ المسألة التي زلَّ فيها لا تناسب مكانته في العلم و التحقيق و الوَرَع ، بل هي دونها ، أو مائلة عن السبيل التي ينتهجها عادةً .

المقصد الثاني

في التحذير من زلات العلماء وقوعًا فيها و متابعةً عليها

فإذا كان الآمر كذلك فلا غرابة في أن يبالغ المحققون في التحذير من متابعة العالم في زلاّته ، وممّن أجاد في هذا الباب و أفاد الحافظ أبو عمر بن عبد البر حيث أفرد فصلًا من كتابه ( الجامع في بيان العلم و فضله ) في خطر زلة العالم ، و نقله عنه ابن القيم [ في إعلام الموقعين: 2/173-175 ] ، و الشاطبي [ في الموافقات: 4/168- 172 ] .

قال ابن القيّم: ( العالِم يزِلُّ و لا بُدَّ ، إذ لَيسَ بمعصومٍ ، فلا يجوز قبول كلِّ ما يقوله ، و يُنزَّل قوله منزلة قول المعصوم ، فهذا الذي ذمَّه كلّ عالِم على وجه الأرض ، و حرَّموه ، و ذمُّوا أهلَه ) [ إعلام الموقعين: 2 / 173 ] .

و قال الإمام الشاطبي عقبَ إيراد كلام ابن عبد البر في خطَر زلّة العالم: ( لابد من النظر في أمور تبنى على هذا الأصل:

منها: أن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ، و لا الأخذ بها تقليدًا له ، و ذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع ، و لذلك عُدَّت زلةً ، و إلا فلو كانت معتدًا بها لم يُجعل لها هذه الرتبة ، و لا نُسِب إلى صاحبها الزلل فيها ، كما أنه لا ينبغي أن يُنسب صاحبها إلى التقصير ، و لا أن يُشنَّعَ عليه بها ، و لا يُنتَقَصَ من أجلها ، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتًا ، فإن هذا كله خلاف ما تقضي رتبته في الدين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت