فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1019

و منها: أنه لا يصح اعتمادها خلافًا في المسائل الشرعية ، لأنها لم تصدر في الحقيقة عن اجتهاد ، و لا هي من مسائل الاجتهاد ، و إن حصل من صاحبها اجتهاد فهو لم يصادف فيه محلًا ، فصارت في نسبتها إلى الشرع كأقوال غير المجتهد , و إنما يُعد في الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة ، كانت مما يقوى أو يضعف ، و أما إذا صدرت عن مجرد خفاء الدليل أو عدم مصادفته فلا ، فلذلك لا يصح أن يعتد بها في الخلاف ، كما لم يعتد السلف الصالح بالخلاف في مسألة ربا الفضل ، و المتعة ، و محاشي النساء ، و أشباهها من المسائل التي خفيت فيها الأدلة على من خالف فيها ) [ الموافقات ، للشاطبي: 4/170 و ما بعدها ] .

و قد رويَ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يكن أحدكم إمعةً يقول: أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت و إن أساءوا أسأت ، و لكن وطِّنوا أنفسكم على أن تحسنوا إن أحسن الناس ، و إن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم ) [ الحديث في بعض السنن ، و فيه مقال ] .

و رُويَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: ( ثلاث يهدمن الدين زلة العالم ، و جدال المنافق بالقرآن ، و أئمة مضلون ) [ رواه الدارمي في سننه عن زياد بن حدير ، و أورده ابن تيميّة في الفتاوى الكبرى: 6 / 95 ، و صححه الألباني في مشكاة المصابيح بتحقيقه: 1 / 89 ، و روي نحوه عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، انظر: الموافقات ، للشاطبي: 4 / 17 ، 18 و 4 / 168 ، و قد وردت في هذا المعنى أخبار مرفوعة ليس منها شيئ يصحّ ، انظر بعضها في: مجمع الزوائد: 1 / 186 ] .

و في مسند أبي حنيفة [ 1 / 68 ] أنَّ رجلا قال لمعاذ حين حضره الموت أوصني ، فقال: ( اتق زلة العالم ) ، و في بعض الروايات أنّ معاذًا قال ذلك للحارث بن عميرة ، و في إسناده شهر بن شوحب ، و فيه كلام [ انظر: مجمع الزوائد: 2 / 313 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت