فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1019

وتشتمل الكتابة الفكرية في الغرب على الطروحات المعرفية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، كالكتابة الفلسفية والتاريخية والنفسية والاجتماعية والسياسية، ونظريات اللغة والأدب والنقد، والدراسات الثقافية وغيرها. وأهم ما يميز الخطاب الفكري في الدراسات الإنسانية والاجتماعية، بالإضافة إلى خلوِّه غالبًا من الأسلوب السردي أو القصصي الذي يعتمد عليه الخطاب الأدبي، هو طغيان «الأسلوب الجدلي التحليلي والنقدي» ، وهذا بدوره يختلف عن «الأسلوب الوصفي التوضيحي» الذي يطغى على الخطاب العلمي (أي في العلوم الطبيعية) ، حتى العلوم الإنسانية التي تتبع غالبًا منهجية البحث العلمي التجريبي المعتمدة غالبًا على الاستقراء، مثل علوم التاريخ والنفس والاجتماع وغيرها؛ فإنها تعتمد في صياغتها وعرضها النظري على «الجدل الاستنتاجي والتحليلي» ، ونتائجها أقل قطعية وموضوعية من نتائج العلوم الطبيعية التي تستخدم «المنهج التجريبي» . والمقصود بالنقد هنا «النقد التحليلي» الذي لا ينفصل عن «التحليل المفهومي» أو (تحليل المفهومات) ، بل يقويه ويكسبه هويته الخاصة به من حيث هوية الكاتب، وموقفه الذاتي المنبثق من ثقافته وفكره ورؤيته الذاتية.

وقد وصل أمر اعتناء الغربيين بالنقد أن خصصوا له حقولًا معرفية وأكاديمية مستقلة، مثل النقد الأدبي والثقافي والبلاغي، التي لها نظرياتها الخاصة بها، والتي تمتاز عن نظريات الحقول الأخرى في العلوم الإنسانية، فضلًا عن الطبيعية، باعترافها بأهمية النظرة الذاتية للناقد، والتجربة الشخصية للمؤلف والاعتماد عليهما. أما «تحليل المفهومات» فيقصد به تفكيكها، وتبسيطها، وتحديد العلاقات بينها وبين أجزائها؛ من تشابه واختلاف، وتضاد، وعموم وخصوص، وجزء وكل، وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت