فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1019

وهذا لا يعني الإفصاح دائمًا عن الحجة أو الفكرة المضادة أو المقابلة، بل تكون على الأقل حاضرة ذهنيًا أثناء الكتابة والمراجعة لأهميتها في بناء الحجة المطروحة وتوجيهها. ويقال الشيء نفسه عن الحجج الجانبية أو الفرعية، والتي بدورها تكوّن وتشكل الجانب الجدلي، ومن ثم التحليلي للموضوع.

وبالإضافة إلى الوحدة العامة للموضوع (موضوع الكاتب مثلًا) ؛ هناك الوحدات المحلية: الفصل، والقسم، والفقرة، والأخيرة هي الأهم، والخلل فيها أظهر وأشد تأثيرًا على القارئ، ومن علامات قوة الكتاب ونجاحه: إتقان كتابة الفقرة وقوتها، ووحدة فكرتها العامة مع الموضوع، والمواضيع الجانبية، وتسلسل أفكارها وحججها الجانبية، وترابط الفقرات بعضها مع بعض في القسم أو الفصل الواحد.

* ثانيًا: الحوار الفكري بين التأليف والترجمة وإعادة الصياغة:

من الأفضل في حال الحوار مع الآخر استخدام لغته مباشرة دون اللجوء للترجمة، مع المعرفة العميقة بفكره وتاريخه وثقافته، ليس المعرفة النظرية فحسب، وإنما المعرفة المقترنة بكثرة ممارسة الكتابة التحليلية والنقدية بلغته، والتفكير بطريقته. فإن تعسر هذا ـ والحال غالبًا كذلك ـ فالأفضل إعادة صياغة ما كُتب بالعربية، سواء كان مقالًا أو بيانًا أو كتابًا، وليس ترجمته فقط؛ لكي يناسب أحوال المخاطبين وأفكارهم وثقافتهم، مع المحافظة على جوهر النص الأصلي ولبه. وليس بالضرورة أن تطال «إعادة الصياغة» جميع ما كُتب في النص الأصلي (أي جميع الجمل والعبارات والمفهومات) ، ولكن تكون بالقدر المطلوب الذي يراه المترجم أو الكاتب، والذي لا يذهب بلب أفكار النص الأصلي ولا يشوّه النص الجديد أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت